فهرس الكتاب

الصفحة 576 من 2214

قال: نعم . وما زلت أقول بخلاف هذا ، حتى بان لى خطأ من ذهب هذا المذهب . ولقد ذهب فيه أناس مذهبين: أحد الفريقين لا يقبل خبرًا ، وفى كتاب الله البيان .

قلت: فما لزمه ؟

قال: أفضى به ذلك إلى عظيم من الأمر ، فقال: من جاء بما يقع عليه اسم"صلاة"وأقل ما يقع عليه اسم"زكاة"فقد أدى ما عليه ، لا وقت في ذلك ، ولو صلى ركعتين في كل يوم ، أو قال: في كل أيام ! وقال: ما لم يكن فيه كتاب الله فليس على أحد فيه فرض !

وقال غيره: ما كان فيه قرآن يقبل فيه الخبر! فقال بقريب من قوله فيما ليس فيه قرآن . فدخل عليه ما دخل على أو قريب منه . ودخل عليه أن صار إلى قبول الخبر بعد رده . وصار إلى أن لا يعرف ناسخًا ولا منسوخًا ، ولا خاصًا ولا عامًا.

والخطأ ومذهب الضلال في هذين المذهبين واضح ، لست أقول بواحد منهما.

ولكن هل من حجة في أن تبيح المحرم بإحاطة بغير إحاطة ؟

قلت: نعم .

قال: ما هو ؟

قلت: ما تقول في هذا ، لرجل إلى جنبى ، أمحرم الدم والمال ؟

قال: نعم .

قلت: فإن شهد عليه شاهدان بأنه قتل رجلًا وأخذ ماله ، فهو هذا الذى في يديه ؟

قال: أقتله قودًا ، وأدفع ماله الذى في يديه إلى ورثة المشهود له .

قال: قلت: أو يمكن في الشاهدين أن يشهدا بالكذب والغلط ؟

قال: نعم .

قلت: فكيف أبحت الدم والمال ، المحرمين بإحاطة ـ: بشاهدين ، وليسا بإحاطة ؟

قال: أمرت بقبول الشهادة .

قلت: أفتجد في كتاب الله تعالى نصًا أن تقبل الشهادة على القتل ؟

قال: لا . ولكن استدلالًا أنى لا أؤمر بها إلا بمعنى .

قلت: أفيحتمل ذلك المعنى أن يكون لحكم غير القتل ، ما كان القتل يحتمل القود والدية ؟

قال: فإن الحجة في هذا: أن المسلمين إذا اجتمعوا أن القتل بشاهدين فقلنا: الكتاب محتمل لمعنى ما أجمعوا عليه ، وأن لا تخطئ عامتهم معنى كتاب الله ، وإن أخطأ بعضهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت