فهرس الكتاب

الصفحة 578 من 2214

ننظر مثلًا إلى كتاب تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة المتوفى سنة 276 هـ، فنراه جعل كتابه في الرد على أعداء أهل الحديث ، والجمع بين الأخبار التى ادعوا عليها التناقض والاختلاف ، والجواب عما أوردوه من الشبه على بعض الأخبار المتشابهة أو المشكلة بادئ الرأى . ولا يكتفى ابن قتيبة بالرد على الشبه ، وبيان سوء فهم من أثاروا تلك الشبه ، وإنما يتحدث عن الأشخاص أنفسهم الذين أثاروها حتى يعرف القارئ سبب عدائهم لأهل الحديث .

فيذكر منهم النظام ويقول: وجدنا النظام شاطرًا من الشطار ، يغدو على سكر ، ويروح على سكر ، ويبيت على جرائرها ، ويدخل في الأدناس ، ويرتكب الفواحش والشائنات ... إلخ .

وذكر أن النظام خرج على إجماع الأمة ، وطعن في أبى بكر وعمر وعلى وابن مسعود وأبى هريرة ، ثم عقب ابن قتيبة بعد هذا بقوله: هذا هو قوله ـ أى النظام ـ في جلة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورضى عنهم ، كأنه لم يسمع بقول الله عز وجل في كتابه الكريم: { مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ } إلى آخر السورة ، ولم يسمع بقوله تعالى: { لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ } [1] .

وبعد حديثه عن النظام ، ورده عليه يقول: ثم نصير إلى قول أبى هذيل العلاف فنجده كذابًا أفاكًا ... إلخ .

وهكذا استمر ابن قتيبة في كتابه .

وكان أسوأ وأشد خطرًا من هؤلاء الذين تحدث عنهم ، قوم اتخذوا لأنفسهم سنة خاصة تختلف عن مفهوم السنة عند الأمة ، فأشركوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم في العصمة ووجوب الاتباع أشخاصًا اعتبروهم أئمة طائفتهم ، ووضعوا الأخبار في ظلمات هذا المفهوم ، وفى ظلماته أيضًا كتبوا في الجرح والتعديل .

(1) راجع حديثه عن النظام ، ومناقشته له في ص 17: 42 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت