فهرس الكتاب

الصفحة 580 من 2214

وأذكر أيضًا أن معاوية بن أبى سفيان ، وهو من الأمناء ، أحد كتاب الوحى لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، قام ابن الوزير اليمانى من الشيعة الزيدية ، بتتبع أحاديثه ، فوجد أن ما صح عنه من أحاديث الأحكام ثلاثون حديثًا كلها صحيحة مروية من طرق أخرى ليس فيها معاوية ، كما لم يصح أى حديث عنه ، فيه طعن في على بن أبى طالب ـ رضى الله تعالى عنهم جميعًا . ولعل في هذا ما يدمغ أولئك الطاعنين .

فى عصر السيوطى

وفى هذه العجالة التى لا تهدف إلى الحصر والاستقصاء ، ننتقل من القرن الثالث إلى القرن التاسع ، فنرى الإمام السيوطى يؤلف كتابًا تحت عنوان"مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة". وبين سبب تأليف كتابه فقال:

اعلموا ـ يرحمكم الله ـ أن من العلم كهيئة الدواء ، ومن الآراء كهيئة الخلاء ، لا تذكر إلا عند داعية الضرورة ، وإن مما فاح ريحه في هذا الزمان وكان دارسًا ـ بحمد الله تعالى ـ منذ أزمان وهو أن قائلًا رافضيًا زنديقًا أكثر في كلامه أن السنة النبوية والأحاديث المروية ـ زادها الله علوًا وشرفًا ـ لا يحتج بها ، وأن الحجة في القرآن خاصة ، وأورد على ذلك حديث:"ما جاءكم عنى من حديث فاعرضوه على القرآن , فإن وجدتم له أصلًا فخذوا به وإلا فردوه ." [1]

(1) ذكر الإمام الشافعى في رسالته ، تحت باب العلل في الأحاديث ، قول قائل: أفتجد حجة على من روى أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما جاءكم عنى فاعرضوه على كتاب الله ، فما وافقه فأنا قلته ، وما خالفه فلم أقله"؟ وأجاب: فقلت له: ما روى هذا أحد يثبت حديثه في شئ صغر ولا كبر ، فيقال لنا: قد ثبتم حديث من روى هذا في شىء . ( الرسالة 224 ـ 225 ) . وقال السخاوى في تخريج الحديث: قال الدارقطنى: إن أشعث تفرد به . انتهى

وهو شديد الضعف ، والحديث منكر جدًا . استنكره العقيلى وقال: إنه ليس له إسناد يصح . ( المقاصد الحسنة 1 / 36 ) . وذكر العجلونى قول السخاوى ، وقال: قال الصغائى: هو موضوع ( انظر كشف الخفاء 1 / 86 ) . وقال ابن حزم في رواية لحديث عرض السنة على القرآن: رواه الحسين بن عبد الله ، وهوساقط متهم بالزندقة . ( الإحكام المجلد الأول ص 250 ) وفى رواية أخرى رواها أشعث قال: أشعث بن بزار كذاب ساقط لا يؤخذ حديثه . ( ص 252 ) وتتبع الروايات المختلفه للحديث ، وبين سبب رفضه لها ، ثم قال: أول ما نعرض على القرآن الحديث الذى ذكرتموه ، فلما عرضناه وجدنا القرآن يخالفه ، قال الله تعالى: { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا } . وقال تعالى: { مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ } . وقال تعالى: { لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ } . ونسأل قائل هذا القول الفاسد: في أى قرآن وجد أن الظهر اربع ركعات ؟ وأن المغرب ... إلخ ( ص 252 ـ 253 ) ثم قال ابن حزم: ولو أن امرأ قال: لا نأخذ إلا ما وجدنا في القرآن لكان كافرًا بإجماع الأمة ، ولكن لا يلزمه إلا ركعه ما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل ، وأخرى عند الفجر ؛ لأن ذلك هو أقل ما يقع عليه اسم صلاة ، ولا حد للأكثر في ذلك ، وقائل هذا كافر مشرك حلال الدم والمال ، وإنما ذهب إلى هذا بعض غالية الرافضة ممن قد اجتمعت الأمة على كفرهم". ( ص 253 ـ 254 من الإحكام المجلد الأول ) . *وقال الشيخ شاكر في تخريج الحديث: هذا المعنى لم يرد فيه حديث صحيح ولا حسن ، بل وردت فيه ألفاظ كثيرة ، كلها موضوع أو بالغ الغاية في الضعف ، حتى لا يصلح شىء منها للاحتجاج أو الاستشهاد . ثم أفاض في بيانه ـ انظر حاشية ص 224 ، 225 من الرسالة ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت