ولعل إدراج كلمة"فأعجبته"من باب الرواية بالمعنى أوالحمل على الغالب فمن أين لراوي الحديث أن يعلم بأمر إعجاب النبي صلى الله عليه وسلم إلا إذا أخبر هوصلى الله عليه وسلم بذلك، ولا شك أن رؤية النبي للمرأة محمولة على نظر الفجأة.
وللحديث شاهد أخرجه الدارامي (2/ 196) والبيهقي في الشعب (4/ 367) كلاهما من طريق سفيان عن أبي إسحاق عن عبد الله بن سلام عن عبد الله بن مسعود قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة فأعجبته فأتى سودة وهي تصنع طيبا وعندها نسوة فأخلينه فقضى حاجته ثم قال: أيما رجل رأى امرأة فأعجبته فليأت أهله فإن معها مثل الذي معها.
فهذا الحديث من باب نظر الفجأة، وهي النظرة الأولى، قال الإمام الحافظ المناوي في شرح هذا الحديث في فيض القدير: فإذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته، أي استحسنها، لأن غاية رؤية المتعجب منه استحسانه، فليأت أهله، أي: فليجامع حليلته، فإن ذلك، أي جماعها، يرد ما في نفسه، أي: يعكسه ويغلبه ويقهره .... وأرشدهم إلى أن أحدهم إذا تحركت شهوته واقع حليلته تسكينًا لها، وجمعًا لقلبه، ودفعًا لوسوسة العين. وهذا من الطب النبوي، وهذا قاله لما رأى امرأة فأعجبته، فدخل على زينب ا، فقضى حاجته منها، وخرج فذكره.
قال ابن العربي: هذا حديث غريب المعنى، لأن ما جرى للمصطفى كان سرًا لم يعلمه إلا الله تعالى، فأذاعه عن نفسه تسلية للخلق وتعليما، وقد كان آدميًا وذا شهوة، لكنه كان معصومًا عن الزلة، وما جرى في خاطره حين رأى المرأة أمر لا يؤاخذ به شرعًا ولا ينقص منزلته، وذلك الذي وجد نفسه من الإعجاب بالمرأة هي جبلة الآدمية ثم غلبها بالعصمة فانطفأت، وقضى من الزوجة حق الإعجاب والشهوة الآدمية بالاعتصام والعفة،
وقد جاء في كتب الرافضة مايشيب له الرأس
:"قال الرضا: إن رسول الله - -"
قصد دار زيد بن حارثة في أمر أراده فرأى امرأته تغتسل فقال لها:"سبحان الذي خلقك".
بحار الأنوار (22/ 217)