وكما قلت: هذه حالة خاصة لن تتكرَّر؛ لأن مَن تبنَّى أحدًا بعد تحريم التبني فقد ارتكب إثمًا عظيمًا، فلا يَصِح أن يُقدَّم له هذا الحل؛ لأن وقته قد انتهى.
أرجو أن تكون قد أُزيلت الشبهة لنقول: صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم.
وفي ختام الجواب عن هذه الشبهة أنقُل هذا الكلام الرائع لفضيلة الشيخ عبدالعظيم المطعني في رده على هذه الشبهة، يقول فضيلته:
"الممنوع عقلًا نوعان:"
الأول: ما له سبب أو عِلة يتوقَّف عليها وجوده؛ فإن العقل يمنع وقوعه إذا لم يَسبِقه سببه أو عِلته، مثل الارتواء بدون شرب، والشِّبع بدون غذاء، وهكذا.
الثاني: ما ليس له سبب أو عِلَّة يتوقَّف وجوده عليها، وهذا يمنعه العقل منعًا مؤبَّدًا، ولا يحدث في المنع خلل أبدًا، وهذا ما يُسمَّى بالبداءة العقلية، أو الضرورات العقلية، مِثل تَقدُّم الوالد على ابنه في الوجود الزمني، وهكذا.
وبناءً على ما تَقدَّم، نقول بكل جزم وإصرار: إن الحديث النبوي لم يَرِد فيه مثال واحد يُخالِف حكم العقل في النوع الثاني، ومَن يدَّعي هذا فعليه الدليل، ونتحدَّى مُنكري السنة مجتمعين ومتفرِّقين أن يجدوا في السنة ما يدل على هذه المخالَفة؛ لأنه مستحيل، والمستحيل لا تتعلَّق به إرادة ولا قدرة؛ فهو - كاسمه - مستحيل أبدًا.
أما النوع الأول - وهو تَخلُّف السبب أو العِلَّة مع وجود المسبّب - فإن السنة تتفوَّق فيه على العقل ولا يكون إلا على سبيل المعجزة لنبي، أو الكرامة لولي، أو الاستدراج لشقي.
وما جعل الله هذه المعجزات الخارقة لكلِّ مألوف عقلي أو علمي إلا ليقهر بها غرورَ العقل وغُرور العلم، وإلا فماذا يملِك العقل من نَجاة إبراهيم - عليه السلام - من النار التي أضرَمها له أولياء الشيطان، ثم أَلقَوه فيها فلم تَمَسَّه بسوء قط" [1] ."