فهرس الكتاب

الصفحة 731 من 2214

وكذلك لو أخبرنا بأنه تولى رجل بين عمر وعثمان ، أو تولّى بين عثمان وعلى ، أو أخبرنا بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤذن له في العيد ، أو في صلاة الكسوف أو الاستسقاء ، أو أنه كان يقام بمدينته يوم الجمعة أكثر من جمعة واحدة ، أو يصلى يوم العيد أكثر من عيد واحد ، أو أنه كان يصلى العيد بمنى يوم العيد ، أو أن أهل مكة كانوا يتمون الصلاة بعرفة ومزدلفة ومنى خلفه ، أو أنه كان يجمع بين الصلاتين بمنى كما كان يقصر ، أو أنه فرض صوم شهر آخر غير رمضان ، أو أنه فرض صلاة سادسة وقت الضحى أو نصف الليل ، أو أنه فرض حج بيت آخر غير الكعبة ، أو أن القرآن عارضه طائفة من العرب أو غيرهم بكلام يشابهه ، ونحو هذه الأمور ـ لكنا نعلم كذب هذا الكاذب ، فإنا نعلم انتفاء هذه الأمور بانتفاء لازمها ، فإن هذه لو كانت مما يتوفر الهمم والدواعى على نقلها عامة لبنى آدم ، وخاصة لأمتنا شرعا ، فإذا لم ينقلها أحد من أهل العلم ، فضلا عن أن تتواتر ، علم أنها كذب .

ومن هذا الباب نقل النص على خلافة علىّ ، فإنّا نعلم أنه كذب من طرق كثيرة ؛ فإن هذا النص لم ينقله أحد ( من أهل العلم ) بإسناد صحيح ، فضلا عن أن يكون متواترا ، ولا نقل أن أحدا ذكره على عهد الخلفاء ، مع تنازع الناس في الخلافة وتشاورهم فيها يوم السقيفة ، وحين موت عمر ، وحين جعل الأمر شورى بينهم في ستة ، ثم لما قتل عثمان واختلف الناس على على فمن المعلوم أن مثل هذا النص لو كان كما تقوله الرافضة من أنه نص على على نصا جليا قاطعا للعذر علمه المسلمون ، لكان من المعلوم بالضرورة أنه لابد أن ينقله الناس نقل مثله ، وأنه لابد أن يذكره لكثير من الناس ، بل أكثرهم في مثل هذه المواطن التي تتوفر الهمم على ذكره فيها غاية التوفر ، فانتفاء ما يعلم أنه لازم يقتضى انتفاء ما يعلم أنه ملزوم ، ونظائر ذلك كثيرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت