فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 2214

وقد قال عليه الصلاة والسلام عن قبره - وهو يَضُمّ خير جسد -: لا تجعلوا قبري عِيدًا ، وصَلُّوا عليّ ، فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم . رواه الإمام أحمد وأبو داود .

وقال عليه الصلاة والسلام: لعنة الله على اليهود والنصارى اتَّخَذُوا قبور أنبيائهم مساجد . قالت عائشة رضي الله عنها: يُحَذِّر ما صنعوا . رواه البخاري ومسلم .

وسلف هذه الأمة وأكثر الناس محبة للنبي صلى الله عليه وسلم ، بل وآل البيت أنفسهم ، لم يكونوا يقصدون تخصيص قبور آل البيت بالزيارة .

كما أنهم لم يكونوا يقصدون إتيان قبره عليه الصلاة والسلام من أجل الدعاء عنده .

روى ابن أبي شيبة من طريق علي بن عمر عن أبيه عن علي بن حسين أنه رأى رجلا يجيء إلى فُرْجَة كانت عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيدخل فيها فيدعو ، فَدَعَاه ، فقال: ألا أُحَدِّثُك بحديث سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: لا تتخذوا قبري عيدا ، ولا بيوتكم قبورا ، وصَلُّوا عَليّ فإن صلاتكم تبلغني حيث ما كنتم .

قال ابن القيم رحمه الله: وهذا أفضل التابعين من أهل بيته علي بن الحسين رضي الله عنهما نَهَى ذلك الرجل أن يَتَحَرّى الدعاء عند قبره ، واستدل بالحديث وهو الذي رواه وسَمِعَه من أبيه الحسين عن جده علي رضي الله عنه - وهو أعلم بمعناه من هؤلاء الضُّلاّل - وكذلك ابن عمه الحسن بن الحسن - شيخ أهل بيته - كَرِهّ أن يَقْصد الرجل القبر إذا لم يكن يريد المسجد ، ورأى أن ذلك من اتخاذه عيدا .

قال شيخنا [ يعني ابن تيمية ] : فانظر هذه السنة كيف مَخْرَجها من أهل المدينة ، وأهل البيت الذين لهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم قُرْب النسب وقُرْب الدار ؛ لأنهم إلى ذلك أحوج من غيرهم ، فكانوا له أضبط . اهـ .

فإذا كان هذا في قبر أشرف الخلق صلى الله عليه وسلم يُنهى عن اتِّخاذه عيدا ومسجدا ، فكيف بِقبر غيره ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت