فهرس الكتاب
قلت: اعتراض العيني منقوض، فالبخاري لم يتأمل، ولم يترك ذلك بياضًا حتى يترجح له شيئا في ذلك، وإنما هو قصد ذلك؛ لأن الرواية عند شيخه إسحاق في مسنده وتفسيره: (في النساء في أدبارهن) ، فأين عدم الترجح الذي زعمته يا عينيّ! والتقدير من البرقاني والحميدي إنما هو فهم منهما كما ذكر ابن حجر لبيان رأي البخاري في المسألة.
وأما المسألة البلاغية فيما يتعلق بالاكتفاء فما ذكره العيني عن أهل صناعة البديع صحيح، لكن الحافظ ابن حجر لم يرد هذا الذي اعترض به العيني، وإنما أراد بالاكتفاء الإشارة للمقصود وخاصة مع إيراده حديث جابر بعد حديث نافع عن ابن عمر والذي يبيّن مفهوم حديث ابن عمر، والله أعلم.
· المتابعات التي ذكرها ابن حجر لنافع في «الفتح» :
قال ابن حجر:"وتابع نافعًا على ذلك زيد بن أسلم عن ابن عمر، وروايته عند النسائي بإسناد صحيح، وتكلّم الأزدي في بعض رواته، وردّ عليه ابن عبدالبر فأصاب، قال: (ورواية ابن عمر لهذا المعنى صحيحة مشهورة من رواية نافع عنه بغير نكير أن يرويها عنه زيد بن أسلم) ، قلت: وقد رواه عن عبدالله بن عمر أيضًا: ابنه عبيدالله، أخرجه النسائي أيضًا، وسعيد بن يسار وسالم بن عبدالله بن عمر عن أبيه مثل ما قال نافع، وروايتهما عنه عند النسائي وابن جرير ولفظه عن عبدالرحمن بن القاسم، قلت لمالك: إن ناسًا يروون عن سالم: كذب العبد على أبي، فقال مالك: أشهد على يزيد بن رومان أنه أخبرني عن سالم بن عبدالله بن عمر عن أبيه مثل ما قال نافع، فقلت له: أن الحارث بن يعقوب يروي عن سعيد بن يسار عن ابن عمر أنه قال: أفّ، أو يفعل ذلك مسلم! فقال مالك: أشهد على ربيعة لأخبرني عن سعيد بن يسار عن ابن عمر مثل ما قال نافع، وأخرجه الدارقطني من طريق عبدالرحمن بن القاسم عن مالك، وقال: هذا محفوظ عن مالك صحيح"، انتهى.