فهرس الكتاب

الصفحة 912 من 2214

قال أبي:"رواه عبدالله بنُ نَافِعٍ الصَّائغ، عَنْ دَاوُدَ بنِ قَيْسٍ، عَنْ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاء بْنِ يَسَار، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فِي ذلك".

قال أَبي:"هذا أشبهُ، وهذا أَيْضًا مُنكَرٌ، وهُوَ أشبهُ مِنْ حَدِيثِ ابنِ عُمَرَ؛ لأنَّ الناسَ أَقْبَلُوا قِبَلَ نافعٍ فِيمَا حَكَى عَنِ ابنِ عُمَرَ في قوله: {نِسَاؤُكُمْ...} فِي الرُّخْصَة، فَلَوْ كان عندَ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ عَنِ ابنِ عُمَرَ، لَكَانُوا لا يُولَعُونَ بِنَافِعٍ، وأَوَّلَ مَا رأيتُ حديثَ ابنِ عبدالحكم استغرَبْنَاهُ، ثُمَّ تَبَيَّنَ لِي عِلَّتُهُ".

قلت: قد استغرب أبو حاتم حديث ابن عبدالحكم لتفرده به بهذا الإسناد الذي ينبغي أن يكون مشهورًا في المدينة، ثم تبيّن له أنه معلول برواية عبدالله بن نافع الصائغ، ووقع عنده: عن"داود بن قيس"! وهو خطأ، والصواب أنه عن"هشام بن سعد"كما مر في تخريجه، وهذا لا يؤثر في الحكم، فسواء أكان عن داود أم هشام فالحديث تفرد به عبدالله بن نافع الصائغ وهو صدوق سيء الحفظ لا يُحتج بما انفرد به، ورجّح أبو حاتم هذا الإسناد واستنكره كذلك؛ لأنه لو كان صحيحًا عن زيد بن أسلم عن ابن عمر لأقبل عليه الناس يسمعونه منه وما ذهبوا لنافع في حديث الرخصة، فالمعروف أن الذي تفرد بتلك الرخصة عن ابن عمر هو نافع، وفي هذا إشارة من أبي حاتم إلى أن كلّ حديث رُوي عن ابن عمر في هذا فهو منكر إلا حديث نافع.

وبهذا يتبيّن لنا أن الحافظ ابن حجر قد حكم على ظاهر الإسناد فصححه ولم يتنبّه لعلته! وأما الذي تكلّم عليه الأزدي من رواته فيمن أشار إليه ابن حجر فهو أبو بكر بن أبي أويس الأعشى، وهو ثقة، ولكنه ظنه آخر فضعفّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت