فهرس الكتاب

الصفحة 951 من 2214

ثم عني العلماء بعد عصر التابعين بإفراد أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وتجريدها من الفتاوى وأقوال الصحابة والتابعين.

ويعد القرن الثالث الهجري العصر الذهبي لتدوين السنة، حيث وقف عدد من العلماء حياتهم وجهودهم على طلب السنة والرحلة من أجلها، ومن هؤلاء الإمام البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود، والنسائي، وأحمد بن حنبل وغيرهم.

(الحديث النبوي، للدكتور محمد لطفي الصباغ)

تثبت السلف في أمر الحديث

يلاحظ الباحث المتفحص أن الأسس والأركان الرئيسة لعلم الرواية ونقل الأخبار موجودة في الكتاب العزيز والسنة النبوية، فقد جاء في القرآن الكريم قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قومًا بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين} (الحجرات:6) . وجاء في السنة قوله صلى الله عليه وسلم: (نضَّرَ الله امرءًا سمع مِنا شيئًا فبَلَّغَه كما سمعه، فربَّ مُبَلَّغ أوعى من سامع) (رواه الترمذي) ، وتواتر عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من تعمد علي كذبا فليتبوأ مقعده من النار) (رواه البخاري ومسلم) .

فقد دلت هذه النصوص الشرعية ونحوها على مبدأ التثبت في الأخبار، وعلى أهمية الدقة والضبط في تلقي الأحاديث وحفظها، وفي روايتها ونقلها للآخرين.

وامتثالًا لأمر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، فقد كان للصحابة رضوان الله عليهم عناية شديدة في تلقي الحديث وتحمله، وفي أدائه ونقله إلى من لم يبلغه. وكان لهذا التثبت مظاهر متعددة، منها:

التثبت في رواية الحديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت