فهرس الكتاب
وعن سعيد بن جبيرٍ [1] أن قريبًا لعبدالله بن مغفّلٍ - رضي الله عنه - خذف، قال: فنهاه، وقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الخذف [2] ، وقال: (( إنها لا تصيد صيدًا، ولا تنكأ عدوًّا، ولكنها تكسر السنّ، وتفقأُ العين ) ). قال: فعاد، فقال: (أحدِّثك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عنه ... ثم تخذف!، لا أكلّمك أبدًا) [3] .
وروى الإمام أحمد بسنده عن ابن عبّاسٍ - رضي الله عنهما - قال: (تمتّع [4] ... النبيّ - صلى الله عليه وسلم -) ، فقال عُروة بن الزبير: نهى أبو بكرٍ وعمر عن المتعة، فقال ابن عبّاسٍ: (ما يقول عُرَيَّة [5] ؟ قال: يقول: نهى أبو بكرٍ وعمر عن المتعة، فقال ابن عباسٍ:(أراهم سيهلكون، أقول قال النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ويقول: نهى أبو بكرٍ وعمر) [6] .
(1) سعيد بن جُبير بن هشامٍ الأسديّ الوالبيّ مولاهم، أبو محمّدٍ، ويُقال: أبو عبدالله الكوفيّ.
روى عن عبدالله بن عبّاسٍ وعبدالله بن مغفّلٍ، وعنه سليمان بن مِهران الأعمش وأبو بشرٍ جعفر بن أبي وحشيّة وأُمَمٌ.
ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ، وروايته عن عائشة وأبي موسى ونحوهما مرسلةٌ.
من الثالثة، قُتل بين يدي الحجّاج سنة خمسٍ وتسعين، ولم يُكمِل الخمسين، ع.
ترجمته في: التقريب ص 374 - 375، وانظر: تهذيب الكمال 10/ 358، الكاشف 1/ 332، جامع التحصيل ص 182.
(2) الخذف هو رميك حصاةً أو نواةً تأخذها بين سبّابتيك وترمي بها، أو تتّخذ مخذفةً من خشبٍ ثم ترمي بها الحصاة بين إبهامك والسبابة. النهاية 2/ 226.
(3) المصدر السابق، كتاب الصيد والذبائح، باب إباحة ما يُستعان به على الاصطياد والعدوّ وكراهة الخذف، 3/ 1230 - 1231، ح 1954.
(4) يعني التمتّع بالعمرة إلى الحجّ، (وهو يشمل من أحرم بهما، أو أحرم بالعمرة أولًا فلما فرغ منها أحرم بالحجّ، وهذا هو التمتّع الخاصّ، وهو المعروف في كلام الفقهاء. والتمتّع العامّ يشمل القسمين، كما دلّتْ عليه الأحاديثُ الصحاح، فإن من الرُواة من يقولُ:"تمتّع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"، وآخر يقول:"قَرَن". ولا خلاف أنّه ساق الهدي) . تفسير ابن كثير 1/ 537، النهاية 5/ 104.
(5) تصغير (عُروة) . مشارق الأنوار 2/ 214. وانظر: فتح الباري 8/ 370.
(6) أخرجه أحمد 1/ 337، ح 3121: عن حجّاج (بن محمّدٍ المِصِّيصيّ) عن شَرِيك (بن عبدالله النخعيّ) عن (سليمان بن مِهران) الأعمش عن الفُضيل بن عمرٍو قال أُراه عن سعيد بن جُبيرٍ عن ابن عبّاسٍ. وشَرِيك بن عبدالله صدوقٌ اختلط، 8، خت م (تبعًا) 4. - كما سيأتي -. وحجّاج بن محمّدٍ سمع منه قبل الاختلاط؛ فقد قال: (كتبت عن شريكٍ نحوًا من خمسين حديثًا عن سالمٍ قبل القضاء) . العلل ومعرفة الرجال 2/ 549. وروى أحمد نحوه دون آخره 1/ 252، ح 2277: من طريق أيّوب (السَّخْتِياني) عن (عبدالله بن عُبيدالله) بن أبي مُلَيكة. وانظر: جامع بيان العلم، باب فضل السنّة ومباينتها لسائر أقوال علماء الأمّة، 2/ 343 - 344، ح 2377 - 2378، 2381.