فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 1549

فالرجوع إلى آثار السلف يُورِث تعظيم السنّة، ويرسِّخ حبّ التمسّك بها، ويهوِّن ترك ما خالفها، ويمنع من معارضتها بالآراء والأقيسة ومن الجدل بالباطل.

ثالثًا: السلامة من البدع.

قد أخبر الله تعالى أنه أكمل لنا الدين، وأوصى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بالتمسّك بكتاب الله، كما أوصى بالتمسّك بسنّته وسنّة الخلفاء الراشدين المهديّين، وحذّر من محدَثات الأمور، ووصفها بأنها ضلالةٌ، فدلّ ذلك على أن السلامة من البدع إنما تكون بالتمسّك بالكتاب والسنّة وهدي الخلفاء الراشدين. والآثار عن السلف في التحذير من البدع متكاثرةٌ، فمَن سلك سبيلهم ولم يخرجْ عن أقوالهم سلم من البدع كلها، واستقام اعتقاده وقوله وعمله.

قال الإمام أحمد: (أصول السنّة عندنا: التمسّك بما كان عليه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والاقتداء بهم، وترك البدع، وكل بدعةٍ فهي ضلالةٌ، وترك الخصومات والجلوس مع أصحاب الأهواء، وترك المراء والجدال والخصومات في الدين، والسنّة عندنا آثار ... رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والسنّة تفسِّر القرآن، وهي دلائل القرآن، وليس في السنّة قياسٌ، ... ولا تُضرَب لها الأمثال، ولا تُدرَك بالعقول ولا الأهواء، إنما هو الاتِّباع وترك الهوى) [1] .

رابعًا: البُعد عن الأقوال الضعيفة والشاذّة.

من المسائل المشهورة عند الأصوليِّين أنه إذا اختلف الصحابة على قولين فلا يجوز لمن بعدَهم إحداث قولٍ ثالثٍ يخرج عن قولهم؛ لأن في ذلك نسبة الأمّة إلى ضياع الحقّ والغفلة

(1) أصول السنّة ص 25 - 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت