فهرس الكتاب
عليه حقّه بباطله ولا يثق بما عنده من ذلك، كما يُرى مَن قلّ علمه بذلك لا يثق بما يُروى عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ولا عن السلف لجهله بصحيحه من سقيمه، فهو لجهله يجوِّز أن يكون كلّه باطلًا لعدم معرفته بما يُعرَف به صحيح ذلك وسقيمه) [1] .
وبيان الأدلّة على ذلك من وجوه:
أوّلًا: وجوب التثبُّت في الأخبار.
إن التثبُّت في الأخبار من القواعد الشرعيّة والأصول المرعيّة التي دلّ عليها الكتاب والسنّة والإجماع، ومن ذلك: قوله تعالى: (( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ) ) [2] . وفي قراءةٍ: (( فتثبّتوا ) ) [3] .
وقول النبيّ - صلى الله عليه وسلم: (( كفى بالمرء كذبًا أن يحدِّث بكل ما سمع ) ) [4] .
ومن الشواهد على ذلك من عمل الصحابة - رضي الله عنهم:
ما رواه مالكٌ بسنده عن قَبِيصة بن ذُؤيبٍ [5] قال: (جاءت الجدّة إلى أبي بكرٍ الصديق
(1) فضل علم السلف ص ... وانظر: شروط الأئمّة لابن منده، في وصف الطائفة الأولى من حملة العلم، ص 29.
(2) سورة الحجرات، الآية 6.
(3) وهي قراءة حمزة والكسائيّ وخلفٍ. انظر: النشر في القراءات العشر 2/ 284. فالقراءة الأولى من التبيّن، بمعنى التأنّي والنظر والكشف عنه حتى يتّضح. والثانية من التثبّت الذي هو خلاف العَجَلة. انظر: تفسير الطبريّ 9/ 81.
(4) أخرجه مسلمٌ في المقدّمة، باب النهي عن الحديث بكل ما سمع، 1/ 24 - 25، ح 5: من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(5) قَبِيصة بن ذُؤَيب - بالمعجمة مصغّر - بن حَلْحَلة - بمهملتين مفتوحتين بينهما لامٌ ساكنةٌ - الخزاعيّ، أبو سعيدٍ أو أبو إسحاق المدنيّ، نزيل دمشق، (وُلِد عام الفتح، وسكن الشام) .
روى عن عثمان وعُبادة وحُذيفة - رضي الله عنهم -، وعنه ابنه إسحاق ومكحولٌ ورجاء بن حَيْوة.
من أولاد الصحابة، وله رؤيةٌ. مات سنة بضعٍ وثمانين، ع.
ترجمته في: الإصابة (القسم الثاني) 5/ 517، التقريب ص 797، وانظر: تهذيب الكمال 23/ 476، الكاشف 2/ 188.