فهرس الكتاب
ثالثًا: رواية الآثار بالأسانيد.
إن مَن نظر في المصنّفات التي جُمِعتْ فيها الآثار، علم أن السلف كانوا يروونها مسنَدةً، حتى دوّنها الأئمّة بالأسانيد التي وصلتْهم بها، وهذا دليلٌ على أن الأسانيد فيها معتبرةٌ، وإلا لما كان في ذكرها فائدةٌ.
رابعًا: نقد ما يُروى من الآثار.
قد تكلّم المحدِّثون في بعض الآثار ونقدوها بأوجه النقد المختلفة المتعلِّقة بالإسناد أو المتن، وكلامهم مبثوثٌ في ثنايا كتب الجرح والتعديل وكتب العلل وغيرها، ومن ذلك:
ما رواه مسلمٌ بسنده عن حمّاد بن زيدٍ قال: قيل لأيّوب: إن عمرو بن عُبيدٍ روى عن الحسن قال: (لا يُجلَد السكران من النبيذ) . فقال: كَذَبَ، أنا سمعت الحسن يقول: (يُجلد السكران من النبيذ) [1] [2] .
(1) صحيح مسلمٍ، المقدّمة، باب بيان أن الإسناد من الدين، 1/ 34 - 35.
(2) تراجم الرواة:
1 -حمّاد بن زيد بن درهمٍ الأزديّ الْجَهْضَميّ، أبو إسماعيل البصريّ (الأزرق، مولى آل جرير بن حازمٍ، وكان جدّه درهمٌ من سبي سِجِسْتان) .
روى عن أبي عمران الجونيّ وثابتٍ البنانيّ وأبي جمرة الضُّبَعيّ، وعنه مُسَدَّد بن مُسَرْهَدٍ وعليّ بن المدينيّ.
قال ابن حجرٍ: (ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ، قيل: إنه كان ضريرًا، ولعلّه طرأ عليه؛ لأنه صحّ أنه كان يكتب) . أما كونه ضريرًا فذكره ابن حِبّان وابن منجُويه. انظر: الثقات 6/ 218، رجال صحيح مسلم ... وأما أنه كان يكتب فنقله ابن أبي خيثمة عن القواريريّ وابن مَعينٍ. انظر: تهذيب التهذيب 3/ 11.
وهو أثبت الناس في أيّوب، قاله أحمد وابن مَعينٍ وغيرهما. انظر: العلل (رواية المرُّوذيّ وغيره) ص 218، تاريخ الدُّوريّ 4/ 214 و 297، شرح العلل 1/ 463 - 464.
من كبار الثامنة، مات سنة تسعٍ وسبعين، وله إحدى وثمانون سنةً، ع.
ترجمته في: التقريب ص 268، وانظر: تهذيب الكمال 7/ 239، الكاشف 1/ 213.
2 -أيّوب بن أبي تميمة - كيسان - السَّخْتِيانيّ - بفتح المهملة بعدها معجمةٌ ثم مثنّاة ثم تحتانيّة وبعد الألف نون - أبو بكرٍ البصريّ، (مولى عنَزة، ويُقال: مولى جُهينة) .
(رأى أنس بن مالكٍ) وروى عن عمرو بن سلمة الجرميّ ومعاذة العدويّة ومحمّد بن سيرين، وعنه شعبة بن الحجّاج وإسماعيل بن عليّة (والحمّادان) .
ثقةٌ ثبتٌ حجّةٌ، من كبار الفقهاء العُبّاد.
من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومائةٍ، وله خمسٌ وستّون، ع.
ترجمته في: التقريب ص 158، وانظر: تهذيب الكمال 3/ 457، الكاشف 1/ 85.
3 -عمرو بن عُبيد بن بابٍ - بموحّدتين -، (ويُقال: ابن كيسان) التميميّ مولاهم، أبو عثمان البصريّ المعتزليّ المشهور، (من أبناء فارسٍ) .
روى عن الحسن البصريّ وأبي قلابة عبدالله بن زيدٍ الجرميّ، وعنه الحمّادان وهارون بن موسى النحويّ.
قال ابن حجرٍ: (كان داعيةً إلى بدعته، اتّهمه جماعةٌ، مع أنه كان عابدًا) .
رماه بالكذب: يونُس بن عُبيدٍ وحُميدٌ الطويل وعبدالله بن عَونٍ وغيرهم. الجرح والتعديل 6/ 246 - 247. وقال أبو حاتمٍ والنسائيّ وغيرهما: (متروك الحديث) . المصدر السابق 6/ 247، الضعفاء والمتروكون للنسائيّ ص 219. وقال ابن عديٍّ: (وهو مذمومٌ ضعيف الحديث جدًّا معلِن بالبدع، وقد كفانا ما قال فيه الناس) . الكامل 6/ 195.
من السابعة، مات سنة ثلاثٍ وأربعين أو قبلها، قد فق.
ترجمته في: التقريب ص 740، وانظر: تهذيب الكمال 22/ 123، ذيل الكاشف ص 209.