فهرس الكتاب
خامسًا: أن الأحكام لا تُبنى إلا على الثابت من الأدلّة.
قال الخطيب: (لما كان أكثر الأحكام لا سبيل إلى معرفته إلا من جهة النقل لزم النظر في حال الناقلين والبحث عن عدالة الراوين، فمَن ثبتتْ عدالته جازتْ روايته، وإلا عُدِل عنه والتُمِسَ معرفة الحكم من جهة غيره؛ لأن الأخبار حكمها حكم الشهادات في أنها لا تُقبَل إلا عن الثقات) [1] . ولما ذكر أهمّيّة كتابة الأحاديث المرفوعة والموقوفة وغيرها قال: (كلّ ما تقدّم ذِكْرُه يَفْتَقِر كَتْبُه إلى الإسناد، فلو أُسقِطَتْ أسانيده واقتُصِرَ على ألفاظه فسد أمره ولم يَثْبُتْ حكمه؛ لأن الأسانيد المتّصلة شرطٌ في صحّته ولزوم العمل به) [2] .
وقال ابن تيميّة: (والعلم يحتاج إلى نقلٍ مصدَّقٍ ونظرٍ محقَّقٍ، والمنقول عن السلف والعلماء يحتاج إلى معرفةٍ بثبوت لفظه ومعرفة دلالته كما يحتاج إلى ذلك المنقول عن الله ورسوله) [3] .
وقال ابن عبدالهادي: (بل المستدِلّ بحديثٍ أو أثرٍ عليه أن يبيِّن صحَّته ودلالته على مطلوبه) [4] .
وقد ورد التساهل في رواية الآثار، لكن ذلك مشروطٌ بأمورٍ:
الأوّل: عدم الجزم بنسبته إلى مَن يُروى عنه، وهذا من التثبّت في الأخبار.
قال النوويّ: (قال العلماء المحقِّقون من أهل الحديث وغيرهم: إذا كان الحديث ضعيفًا
(1) الجامع لأخلاق الراوي 2/ 200.
(2) المصدر السابق 2/ 213.
(3) مجموع الفتاوى 1/ 245. وقد ردّ على مَن أجاز زيارة القبور للدعاء عندها مستدِلاًّ بما يُنقَل مِن فعل بعض الأئمّة بأن ذلك لا يصحّ عنهم. انظر: اقتضاء الصراط المستقيم 2/ 206 - 207.
(4) الصارم المنكي ص 248.