فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 1549

لا يُقال فيه: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو فعل أو أمر أو نهى أو حكم وما أشبه ذلك من صِيَغ الجزم، وكذا لا يُقال فيه: روى أبو هُريرة أو قال أو ذكر أو أخبر أو حدّث أو نقل أو أفتى وما أشبهه، وكذا لا يُقال ذلك في التابعين ومَن بعدَهم فيما كان ضعيفًا؛ فلا يُقال في شيءٍ من ذلك بصيغة الجزم، وإنما يُقال في هذا كلِّه: رُوِي عنه أو نُقِل عنه أو حُكِي عنه أو جاء عنه أو بلغنا عنه أو يُقال أو يُذكر أو يُحكى أو يُروي أو يُرفع أو يُعزى وما أشبه ذلك من صِيَغ التمريض وليست من صِيَغ الجزم، قالوا: فصِيَغ الجزم موضوعةٌ للصحيح أو الحسن وصِيَغ التمريض لما سواهما؛ وذلك أن صيغة الجزم تقتضي صحّته عن المضاف إليه، فلا ينبغي أن تُطلق إلا فيما صحّ، وإلا فيكون الإنسان في معنى الكاذب عليه) [1] .

روى التِّرمِذيّ بسنده عن صالح بن عبدالله قال: كنّا عند أبي مقاتلٍ السَّمَرقَنديّ، فجعل يروي عن عون بن أبي شدادٍ الأحاديثَ الطِّوالَ التي كانتْ تُروى في وصيّة لقمان وقتل سعيد بن جُبيرٍ وما أشبه هذه الأحاديث، فقال له ابن أخٍ لأبي مقاتلٍ: (يا عمّ لا تَقُلْ حدّثنا عونٌ؛ فإنك لم تسمعْ هذه الأشياء) ، قال: (يا بنيّ هو كلامٌ حسنٌ) [2] [3] .

(1) المجموع 1/ 63. وانظر: علوم الحديث ص 103 - 104.

قال ابن حجرٍ: (وهاتان الصيغتان قد نقل النوويّ اتّفاق محقِّقي المحدِّثين وغيرهم على اعتبارهما وأنّه لا ينبغي الجزم بشيءٍ ضعيفٍ؛ لأنها صيغةٌ تقتضي صحّته عن المضاف إليه فلا ينبغي أن تُطلَق إلا فيما صحّ. قال: وقد أهمل ذلك كثيرٌ من المصنِّفين من الفقهاء وغيرهم، واشتدّ إنكار البيهقيّ على مَن خالف ذلك، وهو تساهلٌ قبيحٌ جدًّا من فاعله، إذ يقول في الصحيح"يُذكَر ويُروى"، وفي الضعيف"قال وروى"، وهذا قلبٌ للمعاني وحَيْدٌ عن الصواب. قال: وقد اعتنى البخاريّ - رحمه الله - باعتبار هاتين الصيغتين وإعطائهما حكمهما في صحيحه، فيقول في الترجمة الواحدة بعض كلامه بتمريضٍ وبعضه بجزمٍ مراعيًا ما ذكرنا، وهذا مُشْعِرٌ بتحرّيه وورعه، وعلى هذا فيُحمَل قوله:"ما أدخلتُ في الجامع إلا ما صحّ"أي: مما سُقْتُ إسناده، والله تعالى أعلم) . هدي الساري ص 19، وانظر: فتح المغيث 1/ 99.

(2) جامع التِّرمِذيّ، كتاب العلل، 5/ 743: عن موسى بن حِزامٍ عن صالح بن عبدالله به.

(3) تراجم الرواة:

1 -صالح بن عبدالله بن ذكوان الباهليّ (مولاهم) ، أبو عبدالله التِّرمِذيّ، نزيل بغداد.

روى عن مالك بن أنسٍ وشَرِيك بن عبدالله النخعيّ، وعنه التِّرمِذيّ (وروى عن موسى بن حِزامٍ التِّرمِذيّ عنه أيضًا) وأبو يعلى الموصليّ.

ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة إحدى وثلاثين أو بعدها، ت.

ترجمته في: التقريب ص 446، وانظر: تهذيب الكمال 13/ 61، الكاشف 1/ 422.

2 -أبو مقاتلٍ السَّمَرقَنْديّ، متروكٌ، 8، ت. تقدّم. وسَمَرقَند: بلدٌ معروفٌ مشهورٌ، قيل: إنه من أبنية ذي القرنين بما وراء النهر. معجم البلدان 3/ 246.

3 -عون بن أبي شدادٍ العَقِيليّ - بفتح أوّله -، وقيل: العَبْديّ، أبو مَعمَرٍ البصريّ. روى عن أنس بن مالكٍ ومطرِّف بن الشخِّير وجماعةٍ، وعنه خلف بن خليفة ... ونوح بن قيسٍ وعدّةٌ.

قال ابن حجرٍ: (مقبولٌ) . وقد قال الذهبيّ: (اختُلِف فيه) . فقد وثّقه ابن مَعينٍ، وأبو داود مرّةً، وضعّفه أخرى، وذكره ابن حبّان في الثقات. انظر: تهذيب الكمال 22/ 452، سؤالات الآجرّيّ 1/ 397 و 417، الثقات 5/ 263. والأقرب أنه ثقةٌ.

من الخامسة، ق.

ترجمته في: التقريب ص 758، وانظر: تهذيب الكمال 22/ 451، الكاشف 2/ 148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت