فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 1549

بهذا) [1] .

والكلام عن الآثار ينطبق على الروايات التاريخيّة، فالأصل هو دراسة أسانيدها [2] ، ويجوز التساهل فيها بالشروط المذكورة آنفًا، ولها شَبَهٌ بالأخبار الإسرائيليّة التي ذكر بعض العلماء أنها على ثلاثة أقسامٍ:

أحدها: ما علمنا صحّته مما بأيدينا مما يشهد له بالصدق، فذاك صحيحٌ.

والثاني: ما علمنا كذبه بما عندنا مما يخالفه.

والثالث: ما هو مسكوتٌ عنه، لا من هذا القبيل ولا من هذا القبيل، فلا نؤمن به ولا نكذِّبه، وتجوز حكايته، وغالب ذلك مما لا فائدة فيه تعود إلى أمرٍ دينيٍّ [3] .

فهكذا الروايات التاريخيّة: ما صحّ منها نشهد بصدقه، وما لم يصحّ إسناده وفيه نكارةٌ نشهد بكذبه، وما لم يصحّ إسناده وليس فيه نكارةٌ لا نشهد بصدقه ولا بكذبه ولا نبني عليه حكمًا، والله أعلم.

وبعد هذا التمهيد الموجز أشرع في دراسة

(الآثار المسنَدة عن الصحابة والتابعين في السنن الأربعة)

(1) المجروحين 1/ 248.

(2) كما قال الألبانيّ: (وقد يظنّ بعضهم أن كلَّ ما يُروى في كتب التاريخ والسيرة أن ذلك صار جزءًا لا يتجزّأ من التاريخ الإسلاميّ لا يجوز إنكار شيءٍ منه، وهذا جهلٌ فاضحٌ وتنكُّرٌ بالغٌ للتاريخ الإسلاميّ الرائع الذي يتميّز عن تواريخ الأُمم الأخرى بأنه هو وحده الذي يملك الوسيلة العلميّة لتمييز ما صَحّ منه مما لم يَصِحّ، وهي نفس الوسيلة التي يُميَّز بها الحديث الصحيح من الضعيف، ألا وهو الإسناد الذي قال فيه بعض السلف:(لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء) ، ولذلك لمّا فقدت الأُمم الأخرى هذه الوسيلة العظمى امتلأ تاريخها بالسخافات والخرافات ... ). سلسلة الأحاديث الصحيحة 5/ 331 - 332.

(3) انظر: مجموع الفتاوى 13/ 366 - 367.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت