فهرس الكتاب
(2) عن أبي الصَّلْت [1] قال: كتب رجلٍ [2] إلى عمر بن عبدالعزيز يسأله عن القدر، فكتب: (أما بعد، أوصيك بتقوى الله، والاقتصاد في أمره، واتّباع سنّة نبيّه - صلى الله عليه وسلم -، وترك ... ما أحدث المحدِثون بعد ما جرتْ به سنّته وكُفُوا مُؤنته، فعليك بلزوم السنّة؛ فإنها لك بإذن الله عصمةٌ، ثم اعلم أنه لم يبتدع الناس بدعةً إلا قد مضى قبلها ما هو دليلٌ عليها أو عبرةٌ فيها، فإن السنّة إنما سنّها مَن قد عَلِم ما في خلافها [3] من الخطإ والزلل والحمق والتعمّق، فارض لنفسك ما رَضِيَ به القوم لأنفسهم؛ فإنهم على علمٍ وقفوا، وببصرٍ نافذٍ كَفُّوا، ولَهُم على كشف الأمور كانوا أقوى، وبفضل ما كانوا فيه أولى، فإن كان الهدى ما أنتم عليه لقد سبقتموهم إليه، ولئن قلتم: إنما حدث بعدَهم، ما أحدثه إلا من اتّبع غيرَ سبيلهم ورَغِبَ بنفسه عنهم؛ فإنهم هم السابقون، فقد تكلّموا فيه بما يكفي، ووصفوا منه ما يشفي، فما دونهم من مقصِّرٍ، وما فوقهم من محسِّرٍ، وقد قَصّر قومٌ دونهم فجَفَوا، وطَمَحَ عنهم أقوامٌ فغلوا، وإنهم بين ذلك لعلى هدىً مستقيمٍ. كتبتَ تَسأل عن الإقرار بالقدر، فعلى الخبير بإذن الله وقعتَ، ما أعلمُ ما أحدث الناس من مُحدَثةٍ ولا ابتدعوا من بدعةٍ هي أبين أثرًا ولا أثبتُ أمرًا من الإقرار بالقدر، لقد كان ذِكْرُه في الجاهلية الجهلاء، يتكلّمون به في كلامهم وفي شعرهم، يُعَزّون به أنفسهم على ما فاتهم، ... ثم لم يزدْه الإسلام بعدُ إلا
(1) بفتح أوّله وسكون اللام تليها مثنّاةٌ فوقُ. توضيح المشتبه 5/ 241.
(2) هو عديّ بن أرطاة الفزاريّ (الدمشقيّ) ، عامل عمر بن عبدالعزيز (على البصرة) .
روى عن أبيه وعمرو بن عبَسَة وأبي أُمامة الباهليّ، وعنه بُرَيد بن أبي مريم ويزيد بن أبي مريم وبكرٌ المزنيّ وعبّاد بن منصورٍ.
قال ابن حجرٍ: (مقبولٌ) . لكن قال الدارقطنيّ: (يُحْتَجُّ به) . تاريخ بغداد 12/ 306. وذكره ابن حِبّان في الثقات 5/ 217. ولذلك قال أبو زُرعة العراقيّ: (ثقةٌ) ، وهو الأقرب.
من الرابعة، قُتِل سنة اثنتين ومائةٍ، بخ.
ترجمته في التقريب ص 671، وانظر: تهذيب الكمال 19/ 520، ذيل الكاشف ص 193.
ورد مصرّحًا به في رواية الآجُرّيّ من طريق سفيان عن شيخٍ عن عمر، وستأتي في تخريج الأثر.
(3) قال أبو داود: (ولم يقل ابن كثيرٍ: مَن قد عَلِم) .