فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 1549

شدّةً، ولقد ذكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غير حديثٍ ولا حديثين، وقد سمعه منه المسلمون فتكلّموا به في حياته وبعد وفاته يقينًا وتسليمًا لربّهم وتضعيفًا لأنفسهم أن يكون شيءٌ لم يُحِطْ به علمُه ولم يُحْصِه كتابُه ولم يَمْضِ فيه قَدَرُه، ... وإنه مع ذلك لفي مُحْكَم كتابه، منه اقتبسوه ومنه تعلّموه، ولئن قلتم: لم أنزل الله آية كذا ولم قال كذا؟ لقد قرأوا منه ما قرأتم، وعَلِموا من تأويله ما جَهِلتم، وقالوا بعد ذلك كلِّه بكتابٍ وقدرٍ، وكُتِبَت الشقاوة، وما يُقَدَّرْ يكنْ، وما شاء الله كان وما لم يشأْ لم يكنْ، ولا نملك لأنفسنا ضرًّا ولا نفعًا، ثم رَغِبوا بعد ذلك ورَهِبوا).

تخريج الأثر:

أخرجه أبو داود، قال: (حدّثنا محمّد بن كثيرٍ، قال: حدّثنا سفيان، قال: كتب رجلٌ إلى عمر بن عبدالعزيز يسأله عن القدر. ح [1] وحدّثنا الربيع بن سليمان المؤذّن، قال: حدّثنا أسد بن موسى، قال: حدّثنا حمّاد بن دُلَيْلٍ، قال: سمعت سفيان الثوريّ يحدّثنا عن النضر. ح وحدّثنا هَنّاد بن السريّ، عن قَبيصة، قال: حدّثنا أبو رجاءٍ عن أبي الصَّلْت - وهذا لفظ حديث ابن كثيرٍ ومعناهم -) ، فذكره [2] [3] .

(1) هذه علامة التحويل من إسنادٍ إلى آخر. انظر: علوم الحديث ص 203.

(2) سنن أبي داود، كتاب السنّة، باب لزوم السنّة، 5/ 16 - 17، ح 4612. وذكر المِزّيّ أن هذا الحديث في رواية ابن الأعرابيّ وابن داسَة. انظر: تحفة الأشراف ح 19145. ومن طريقه: ابن بطّة، كتاب الإيمان، باب ما أُمِر به من التمسّك بالسنّة والجماعة ... ، 2/ 231، ح 1831 - 1832. والبيهقيّ في القضاء والقدر 3/ 804 - 806، ح 448.

(3) تراجم الرواة:

أ) الطريق الأوّل:

1 -محمّد بن كثيرٍ العبديّ، (أبو عبدالله) البصريّ. روى عن أخيه سليمان وسفيان الثوريّ وشعبة بن الحجّاج، وعنه البخاريّ وأبو داود وعبد بن حُميدٍ وأبو مسلمٍ الكَجّيّ.

قال ابن حجرٍ: (ثقةٌ، لم يُصِبْ مَن ضعّفه) . يعني بقوله: (مَن ضعّفه) ابنَ مَعينٍ؛ فقد قال: (لا تكتبوا عنه) ، وقال: (لم يكنْ بالثقة) . انظر: تهذيب الكمال 26/ 335. قال الذهبيّ: (الرجل ممن طفر القنطرة، وما علمنا له شيئًا منكرًا يُلَيَّن به ... ) . السير 10/ 384.

من كبار العاشرة، مات سنة ثلاثٍ وعشرين، وله تسعون سنةً، ع.

وذكر ابن حجرٍ في التهذيب 9/ 418 أن البخاريّ روى عنه ثلاثةً وستّين حديثًا. وأما قوله في مقدّمة الفتح ص 442: (روى عنه البخاريّ ثلاثة أحاديث في العلم والبيوع والتفسير قد تُوبِع عليها) ، فهو وهمٌ.

ترجمته في: التقريب ص 891، وانظر: تهذيب الكمال 26/ 334، الكاشف 2/ 288.

2 -سفيان بن سعيد بن مسروقٍ الثوريّ، ثقةٌ حافظٌ، 7، ع. تقدّم.

ب) الطريق الثاني:

1 -الربيع بن سليمان بن عبدالجبّار (بن كاملٍ) المراديّ (مولاهم) ، أبو محمدٍ المصريّ المؤذِّن، صاحب الشافعيّ (وراوية كتبه عنه) .

روى عن عبدالله بن وهْبٍ والشافعيّ وأيّوب بن سُويدٍ، وعنه أبو داود والنَّسائيّ وابن ماجه، وبواسطةٍ التِّرمِذيّ، وأبو العبّاس الأصمّ وخَلْقٌ.

ثقةٌ، من الحادية عشرة، مات سنة سبعين، وله ستٌّ وتسعون سنةً، 4.

ترجمته في: التقريب ص 320، وانظر: تهذيب الكمال 9/ 87، الكاشف 1/ 272.

2 -أسد بن موسى بن إبراهيم بن الوليد بن عبدالملك بن مروان (بن الحكم) الأُمويّ، أسد السنّة. روى عن (حمّاد بن دُلَيْلٍ) ومعاوية بن صالحٍ ومحمّد بن عبدالرحمن بن أبي ذئبٍ، وعنه أحمد بن صالحٍ (والربيع بن سليمان) ومقدام بن داود الرُّعينيّ، وخَلْقٌ.

قال ابن حجرٍ: (صدوقٌ يُغرِب، وفيه نَصْبٌ) . لكن وثّقه النسائيّ وغيره. انظر: تهذيب التهذيب 1/ 260. وقوله: (يُغرِب) لعلّه لقول ابن يونُس: (روى أحاديث منكرةً) . المصدر السابق. وقوله: (وفيه نصبٌ) لم أجدْ من نصّ عليه، بل قال العجليّ: (مصريٌّ ثقةٌ، وكان صاحب سنّةٍ) . معرفة الثقات 1/ 222. وهو ما يُشعِر به لقبه الذي اشتهر به.

من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة، وله ثمانون، خت د س.

ترجمته في: التقريب ص 134، وانظر: تهذيب الكمال 2/ 512، الكاشف 1/ 60.

3 -حمّاد بن دُليلٍ - مصغّرٌ - أبو زيدٍ، قاضي المدائن.

تفقّه بأبي حنيفة، وله عن فُضَيل بن مرزوقٍ (وسفيان الثوريّ وشعبة بن الحجّاج) ، وعنه (أسد بن موسى) وعبدالله بن الزُّبير الحميديّ ومحمّد بن يحيى العدنيّ.

قال ابن حجرٍ: (صدوقٌ، نقموا عليه الرأي) . لكن وثّقه ابن مَعينٍ في روايةٍ وأبو حاتمٍ. انظر: تاريخ الدُّوريّ 4/ 407، الجرح والتعديل 3/ 137. ولذلك قال الذهبيّ: (ثقةٌ) ، وهو الأقرب. وقوله: (نقموا عليه الرأي) لعلّه لقول أحمد: (لم يكنْ صاحب حديثٍ، كان صاحب رأيٍ) . تاريخ بغداد 8/ 151.

من التاسعة، د.

ترجمته في: التقريب ص 268، وانظر: تهذيب الكمال 7/ 236، الكاشف 1/ 213.

4 -سفيان بن سعيد بن مسروقٍ الثوريّ، ثقةٌ حافظٌ، 7، ع. تقدّم.

5 -النضر بن عربيٍّ الباهليّ مولاهم، أبو رَوْحٍ، ويُقال: أبو عمر، (ويُقال: أبو عمرٍو) الحرّانيّ.

روى عن مجاهد بن جبرٍ وعكرمة مولى ابن عبّاسٍ (وعمر بن عبدالعزيز) ، وعنه سعيد بن حفصٍ النُّفَيْليّ (وسفيان الثوريّ) ويحيى بن صالحٍ الوُحَاظيّ.

قال ابن حجرٍ: (لا بأس به) . لكن وثّقه ابن مَعينٍ وابن نُميرٍ وأبو زُرعة. تاريخ الدُّوريّ 4/ 411 و 438، تاريخ الدارميّ ص 219، الجرح والتعديل 8/ 475. ولذلك قال الذهبيّ: (ثقةٌ إن شاء الله) ، وهو الأقرب.

من السادسة، مات سنة ثمانٍ وستّين د ت.

ترجمته في: التقريب ص 1002، وانظر: تهذيب الكمال 29/ 396، الكاشف 2/ 415.

ج) الطريق الثالث:

1 -هَنّاد بن السريّ - بكسر الراء الخفيفة - بن مصعبٍ التميميّ (الدارميّ) ، أبو السريّ الكوفيّ. روى عن شَريك بن عبدالله النخعيّ وعَبْثَر بن القاسم (وقبيصة بن عُقبة) ، وعنه مسلمٌ والأربعة وأبو العبّاس السرّاج.

ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة ثلاثٍ وأربعين، وله إحدى وتسعون سنةً، عخ م 4.

ترجمته في: التقريب ص 1025، وانظر: تهذيب الكمال 30/ 311، الكاشف 2/ 442.

2 -قَبيصة بن عُقْبة بن محمّد بن سفيان السُّوائيّ - بضمّ المهملة وتخفيف الواو والمدّ - أبو عامرٍ الكوفيّ. روى عن فِطْر بن خليفة ومِسْعَر بن كِدامٍ (وأبي رجاءٍ) ، وعنه البخاريّ وأحمد بن حنبلٍ وعبد بن حُميدٍ والحارث بن أبي أسامة.

قال ابن حجرٍ: (صدوقٌ ربّما خالف) . لكن احتجّ به الشيخان. ووثّقه ابن مَعينٍ إلا في سفيان، وعن أحمد نحوه. انظر: تاريخ بغداد 12/ 474. وقال أبو حاتمٍ: (وهو صدوقٌ، لم أر أحدًا من المحدِّثين يأتي بالحديث على لفظٍ واحدٍ لا يغيِّره سوى قبيصة بن عُقبة وعليّ بن الجعد وأبي نُعيمٍ في الثوريّ) . الجرح والتعديل 7/ 126. ولذلك قال الذهبيّ: (حافظٌ عابدٌ) ، وهو الأقرب.

من التاسعة، مات سنة خمس عشرة على الصحيح، ع.

ترجمته في: التقريب ص 797، وانظر: تهذيب الكمال 23/ 481، الكاشف 2/ 188.

3 -أبو رجاءٍ عن أبي الصَّلْت. قال ابن حجرٍ: (قيل: هو الهرويّ، وإلا فمجهولٌ، من طبقته"يعني السابعة"، د) . التقريب ص 1145.

وجاء التصريح بأنه أبو رجاءٍ الهرويّ في كتاب ذمّ الكلام للهرويّ.

وهو: عبدالله بن واقد بن الحارث بن عبدالله الحنفيّ، أبو رجاءٍ الهرويّ الخراسانيّ، (مشهورٌ بالكُنية) . روى عن محمّد بن مالكٍ الجُوزجانيّ ويزيد بن أبان الرَّقاشيّ، وعنه إسحاق بن منصورٍ السلوليّ وأبو عبدالرحمن عبدالله بن يزيد المقرئ.

ثقةٌ موصوفٌ بخصالٍ من الخير، من السابعة، مات سنة بضعٍ وستّين، ق.

ترجمته في: التقريب ص 555، وانظر: الكاشف 1/ 555.

4 -أبو الصَّلْت شيخٌ لأبي رجاءٍ. قال ابن حجرٍ: (قيل: هو شهاب بن خِراشٍ، وإلا فمجهولٌ، من السادسة، د) . التقريب ص 1163.

وجاء التصريح بأنه شهاب بن خِراشٍ في كتاب ذمّ الكلام للهرويّ.

وهو: شِهاب بن خِراش بن حَوْشَبٍ الشيبانيّ، أبو الصَّلْت الواسطيّ، (كوفيّ الأصل، انتقل إلى الشام، وسكن الرملة) . روى عن عمّه العوّام بن حَوْشَبٍ وعمرو بن مُرّة وقتادة بن دِعامة، وعنه آدم بن أبي إياسٍ وعليّ بن حُجْرٍ وقتيبة بن سعيدٍ.

قال ابن حجرٍ: (صدوقٌ يخطئ) . لكن وثّقه ابن المبارك وابن مَعينٍ وأبو زُرعة في روايةٍ عنهما وغيرهم. الجرح والتعديل 4/ 362، وانظر: تهذيب التهذيب 4/ 367. وقال ابن عديٍّ: (وفي بعض أحاديثه ما يُنكَر عليه) . الكامل 5/ 54. فالأقرب أنه ثقةٌ له مناكير.

من السابعة، د، له ذِكْرٌ في مقدّمة مسلمٍ.

ترجمته في: التقريب 2841، وانظر: تهذيب الكمال 12/ 568، الكاشف 1/ 415.

5 -عمر بن عبدالعزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأُمويّ، (أبو حفصٍ المدنيّ ثم الدمشقيّ) ، أمير المؤمنين، أُمّه أمّ عاصمٍ بنت عاصم بن عمر بن الخطّاب.

روى عن عبدالله بن جعفرٍ وأنس بن مالكٍ وسعيد بن المسيِّب، وعنه ابناه عبدالله وعبدالعزيز وإبراهيم بن أبي عَبْلة وأيّوب السَّخْتِيانيّ وعِدّةٌ.

وَلِيَ إمْرَة المدينة للوليد، وكان مع سليمان كالوزير، ووَلِيَ الخلافة بعدَه، فعُدّ مع الخلفاء الراشدين، ومُدّة خلافته سنتان ونصفٌ.

من الرابعة، مات في رجبٍ سنة إحدى ومائةٍ، وله أربعون سنةً، ع.

ترجمته في: التقريب ص 724، وانظر: تهذيب الكمال 21/ 432، الكاشف 2/ 107.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت