فهرس الكتاب
(58) عن عاصمٍ قال: سمعتُ الحجّاج وهو على المنبر يقول: (اتّقوا الله ما استطعتم، ليس فيها مثنويّةٌ [1] ، واسمعوا وأطيعوا، ليس فيها مثنويّةٌ، لأمير المؤمنين عبدالملك [2] ، والله لو أمرتُ الناس أن يخرجوا من بابٍ من أبواب المسجد فخرجوا من بابٍ آخر لحلّت لي دماؤهم وأموالهم، والله لو أخذتُ ربيعة بمضرٍ [3] لكان ذلك لي من الله حلالًا، ويا عَذِيرى [4] من عبد هُذيلٍ [5] يزعم أن قراءته من عند الله، والله ما هي إلا رَجَزٌ [6] من رَجَز الأعراب، ما أنزلها الله على نبيّه عليه السلام، وعذيرى من هذه الحمراء [7] يزعم أحدهم أنه يرمي بالحجر فيقول إلى أن يقع الحجر قد حدث أمرٌ [8] ، فوالله لأدعنّهم كالأمس الدابِر [9] . قال: فذكرته للأعمش، فقال: أنا والله سمعتُه منه.
تخريج الأثر:
أخرجه أبو داود، قال: (حدّثنا محمّد بن العلاء، حدّثنا أبو بكرٍ، عن عاصمٍ) ،
(1) أي استثناءٌ. انظر: تهذيب اللغة 15/ 140.
(2) قال القرطبيّ: (وقد تغلغل في هذه الآية الحجّاج حين تلاها وقصرها على عبدالملك بن مروان ... وكذب في تأويلها، بل هي للنبيّ - صلى الله عليه وسلم -) . تفسير القرطبيّ ... سورة التغابن، الآية 16.
(3) أي بجريرتهم، يريد أن الأحكام مفوَّضةٌ إلى آراء الأمراء والسلاطين، وكلامه هذا مردودٌ باطلٌ مخالفٌ للشريعة. عون المعبود 12/ 257 - 258.
(4) أي: هاتِ مَن يعذرني منه في الإيقاع به، إيذانًا بأنه أهلٌ لأن يوقع به، وأن على مَن علم بحاله في الإساءة أن يعذر الموقِع به ولا يلومه. الفائق 2/ 402.
(5) يعني عبدالله بن مسعودٍ - رضي الله عنه -.
(6) الرَّجَز: بحرٌ من بحور الشعر معروفٌ ونوعٌ من أنواعه، يكون كلُّ مِصراعٍ منه مفردًا، وتُسمّى قصائده أراجيز، واحدها أُرجوزةٌ، فهو كهيئة السجع إلا أنه في وزن الشِّعرِ. النهاية 2/ 480.
(7) أي: العجم والروم، والعرب تُسمّي الموالي الحمراء. المصدر السابق 2/ 157.
(8) لعلّ مراد الحجّاج أن الموالي يوقِعون الفساد والشرّ والفتنة، ويقولون عقيب إيقاع الشرّ والفساد: قد حدث أمرٌ، ويزعمون أنهم يرمون الحجارة. عون المعبود 12/ 258.
(9) أي: أتركهم معدومين هالكين. المرجع السابق 12/ 258.