خامسًا: السنن الأربعة.
السنن جمع سنّةٍ، والسنّة في اللغة: السيرة حسنةً كانتْ أو قبيحةً، وقيل: الطريقة المحمودة المستقيمة، وهي مأخوذةٌ من السَّنَن وهو الطريق [1] .
قال الخطّابيّ: (هي الطريقة المسلوكة في الأمر المحمود ... فإذا أُطلقت السنّة أُريد بها الطريقة المحمودة، وإذا قُيِّدتْ كانتْ في الخير والشرّ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم:(( مَن سنّ سنّة حسنةً فله أجرها وأجر مَن عمل بها إلى يوم القيامة، ومَن سنّ سنّةً سيّئةً فعليه وِزرها ووِزر مَن عمل بها إلى يوم القيامة ) ) [2] [3] .
وقال الراغب: (فالسنن جمع سنّة، وسنّة الوجه طريقته، وسنّة النبيّ طريقته التي كان يتحرّاها، وسنّة الله تعالى قد تُقال لطريقة حكمته وطريقة طاعته) [4] .
والسنّة في اصطلاح المحدِّثين لها إطلاقان [5] :
الأوّل: أن السنّة ترادف الحديث، فيكون المراد بها: ما أُضِيف إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - من قولٍ أو فعلٍ أو تقريرٍ أو صفةٍ، حتى الحركات والسكنات في اليقظة والمنام.
وإذا أُريد بالحديث ما يشمل المرفوع والموقوف والمقطوع [6] فيمكن أن ترادفه السنّةُ على هذا المعنى [7] ، ومن ذلك: تسمية سعيد بن منصورٍ كتابه بالسنن، وتسمية البيهقيّ كتابه بالسنن الكبرى، وهما مشتملان على هذه الأنواع.
(1) انظر: لسان العرب 13/ 225 - 226.
(2) أخرجه مسلمٌ في كتاب الزكاة، باب الحثّ على الصدقة، 2/ 583 - 584، ح 1017: من حديث جرير بن عبدالله - رضي الله عنه - مطوَّلًا.
(3) قواطع الأدلّة للسمعانيّ 1/ 31.
(4) المفردات ص 429، وانظر: بصائر ذوي التمييز 3/ 267.
(5) انظر: فتح المغيث 1/ 14 - 15.
(6) كما قال الطيبيّ: (والسلف أطلقوا الحديث على أقوال الصحابة والتابعين لهم بإحسانٍ وآثارهم وفتاواهم) . الخلاصة ص 33، وانظر: الرسالة المستطرفة ص 3.
(7) وعليه يُحمَل قول البخاريّ: (أحفظ مائة ألف حديثٍ صحيحٍ) . انظر: فتح المغيث 1/ 56.