(287) عن مجاهدٍ قال: كنتُ عند ابن عبّاسٍ - رضي الله عنهما -، فجاء رجلٌ، فقال: إنه طلّق امرأته ثلاثًا، قال: فسكتَ حتى ظننتُ أنه رادّها إليه، ثم قال: (ينطلق أحدكم فيركب الْحَمُوقَة [1] ثم يقول: يا ابن عبّاسٍ يا ابن عبّاسٍ، وإن الله قال:(( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ) ) [2] ، وإنك لم تتّق الله فلم أجدْ لك مخرجًا، عصيتَ ربّك وبانتْ منك امرأتُك، وإن الله قال: (( يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ ) ) [3] في قُبُل عِدّتِهِنّ.
تخريج الأثر:
أخرجه أبو داود، قال: (حدّثنا حُمَيد بن مَسْعدة، حدّثنا إسماعيل، أخبرنا أيّوب، عن عبدالله بن كثيرٍ، عن مجاهدٍ) ، فذكره [4] [5] .
(1) فَعُولة من الْحُمْق: أي خَصْلَةً ذات حُمْقٍ. وحقيقة الْحُمْق: وضع الشيء في غير مَوْضِعه مع العلم بقُبْحِه. النهاية 2/ 163.
(2) سورة الطلاق، الآية: 2.
(3) سورة الطلاق، الآية: 1.
(4) سنن أبي داود، كتاب الطلاق، باب نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث، 2/ 449، ح 2197. وقال: (روى هذا الحديثَ حُمَيدٌ الأعرج وغيره عن مجاهدٍ عن ابن عبّاسٍ. ورواه شعبة عن عمرو بن مُرّة عن سعيد بن جُبَيرٍ عن ابن عبّاسٍ، وأيّوب وابن جُرَيجٍ جميعًا عن عكرمة بن خالدٍ عن سعيد بن جُبَيرٍ عن ابن عبّاسٍ. ورواه ابن جُرَيجٍ عن عبدالحميد بن رافعٍ عن عطاءٍ عن ابن عبّاسٍ. ورواه الأعمش عن مالك بن الحارث عن ابن عبّاس. وابن جُرَيجٍ عن عمرو بن دينارٍ عن ابن عبّاسٍ. كلّهم قالوا في الطلاق الثلاث إنه أجازها، قال:"وبانت منك"، نحو حديث إسماعيل عن أيّوب عن عبدالله بن كثيرٍ) . قال: (وروى حمّاد بن زيدٍ عن أيّوب عن عكرمة عن ابن عبّاسٍ:"إذا قال: أنت طالقٌ ثلاثًا، بفمٍ واحدٍ فهي واحدةٌ". ورواه إسماعيل بن إبراهيم عن أيّوب عن عكرمة هذا قوله، لم يذكر ابن عبّاسٍ وجعله قول عكرمة) .
(5) تراجم الرواة:
1 -حُميد بن مَسعَدة بن المبارك الساميّ أو الباهليّ، (ثقةٌ) ، 10، م (تبعًا) 4. تقدّم.
2 -إسماعيل بن إبراهيم بن مِقسَمٍ الأسديّ، المعروف بابن عُلَيَّة، ثقةٌ حافظٌ، 8، ع. تقدّم.
3 -أيّوب بن أبي تميمة السَّخْتِيانيّ، ثقةٌ ثبتٌ حُجّةٌ ... ، 5، ع. تقدّم.
4 -عبدالله بن كثيرٍ الداريّ المكّيّ، أبو مَعْبَدٍ القارئ، (مولى عمرو بن علقمة الكنانيّ، من أبناء فارس) ، أحد الأئمّة، (من القرّاء السبعة) .
روى عن ابن الزُّبير - رضي الله عنهما - وعبدالرحمن بن مُطْعِمٍ ومجاهد بن جبرٍ (وقرأ عليه القرآن) ، وعنه عبدالملك بن عبدالعزيز بن جُرَيجٍ وعبدالله بن أبي نَجِيحٍ وشِبْل بن عبّادٍ وجرير بن حازمٍ.
قال ابن حجرٍ: (صدوقٌ) . وقد احتجّ به الشيخان خ 2239، م 1604. ووثّقه ابن سعدٍ وابن مَعينٍ وغيرهما. انظر: الطبقات الكبير 8/ 45، تهذيب التهذيب 5/ 368. ولذلك قال الذهبيّ: (ثقةٌ) ، وهو الأقرب.
من السادسة، (والأقرب أنه من الخامسة) ، مات سنة عشرين ومائةٍ، ع.
ترجمته في: التقريب ص 537، وانظر: تهذيب الكمال 15/ 468، الكاشف 1/ 534.
5 -مجاهد بن جبرٍ المكّيّ، ثقةٌ إمامٌ في التفسير وفي العلم، 3، ع. تقدّم.