كل ما نستجيز قوله هنا: أنها هدية ثمينة تليق بالملوك، فملكة سبأ تريد استرضاء سليمان حتى يكف بأسه عن قومها.
ويبدو أن الهدهد الذي أمره سليمان بحمل كتابه، والتنحي جانبا لمعرفة موقفهم، طار من ساعته مسرعًا حتى وصل سليمان، وأخبره بخطة الملكة، وما انعقد عليه رأي القوم.
ووصل الوفد الرفيع الذي يحمل الهدية إلى سليمان، فكان موقف سليمان ما قصه علينا القرآن: {فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِي بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنتُم بهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ * ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنهُم بجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بهَا وَلَنُخْرِجَنهُم مِّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ} [1] .
والذي جاء سليمان: هو الركب الذي يحمل الهدية، أو المفوض الذي أرسلته الملكة.
علم سليمان غرض الملكة، واكتشف دهاءها، وعرف دواءها، فرفض قبول الهدية واستنكر فعلتهم في محاولة رشوته بالمال، وشراء ذمته بالهدايا، وقال للوفد مستنكرًا: {أَتُمِدُّونَنِي بِمَالٍ} أترشوني بمال؟؟ والاستفهام هنا: استنكاري!!!
إن سليمان رجل عقيدة ومبدأ، ومحال أن يراهن على عقيدته بالمال!!
(1) سورة النمل، الأية: 36 - 37.