فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 360

«فما آتاني الله خير مما آتاكم» لا حاجة لي إلى مالكم، فقد آتاني الله من النعم الكثيرة، والأموال الوفيرة خير مما عندكم، مما أستغني به عن هديتكم وأموالكم.

{بَلْ أَنتُم بهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ} بل: للإضراب الانتقالي، وهو انتقال من إنكاره عليهم إمداده بمال إلى رد ذلك المال وإرجاعه إليهم [1] .

ثم أطلق سليمان تهديده القوي الصاعق، وإنذاره الأخير، وحمل رسالة مع وفد الهدية.

{ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنهُم بجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بهَا وَلَنُخْرِجَنهُم مِّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ} .

والخطاب: إما للوفد الذي حمل الهدية، أو للمفوض عن هذا الوفد والناطق باسمه، أمره برد الهدية إلى من أرسلها.

وتدخل الأمور الآن في طور المواجهة، بعد استنفاد كافة الوسائل السلمية.

{فَلَنَأْتِيَنهُم بجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بهَا} يحتمل أنه أراد غزو بلدها بنفسه، فتكون الباء للمصاحبة، ويحتمل أنه أراد إرسال جنود لغزوها فتكون الباء للتعدية [2] .

وما كان سليمان ليرسل جيشه في مهمة خطيرة مثل هذه دون أن يكون معهم، لذا فإني أرجح كون الباء للمصاحبة. ويشهد لذلك قوله تعالى: {فَلَنَأْتِيَنهُم} .

ومعنى: {لَّا قِبَلَ لَهُم بهَا} أي: لا طاقة ولا قدرة لهم بها.

{وَلَنُخْرِجَنهُم مِّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ} الصغار لغة: الذلة. والصاغر: الراضي بالمنزلة الدنّية [3] .

(1) ابن عاشور، مرجع سابق، (9/ 268) .

(2) ابن عاشور، مرجع سابق، (9/ 269) .

(3) انظر: الراغب الأصفهاني، مرجع سابق، (315) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت