بسردها بإذن الله بالتفصيل في موضعها لأن فرعون كان نموذجا من غرور القوة نموذج للملك الفاسد المفسد تحدى الله ورسوله.
وإذا ما تأملنا مقدمة القصص القرآني عمومًا نجد أن الخطاب في الغالب يكون موجهًا للنبي صلى الله عليه وسلم دلالة على أن هذا القصص ينساق لأجله ولأجل دعوته إما لتثبيته ولتأكيد دعوته بسوق معجزة جديدة من خلال هذه القصة، وإما لردع معانديه وتخويفهم كما في قوله تعالى: {نَتْلُوا عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [1] ومن خلاله عليه الصلاة والسلام كان الحديث يوجه لعامة المؤمنين لترغيبهم في الإيمان بالثبات عليه والازدياد منه إذ علموا نجاة المؤمنين السابقين وانتصارهم وتحذير العصاة من استمرارهم في معصيتهم وتحذير الكافرين من الاستمرار في كفرهم فالقصص القرآنية ليست غريبةً عن الطبيعة البشرية، ولا محلقة في جو ملائكي محض، لأنها إنما جاءت علاجا لواقع البشر وعلاج الواقع البشري لا يتم إلا بذكر جانب الضعف والخطأ على طبيعته ثم بوصف الجانب الآخر الواقعي المتسامى الذي يمثله الرسل المؤمنون، والذي تؤول إليه القصة بعد الصبر والمكابدة والجهاد والمرابطة، علاجا ينهض بالهمم، ويدفع بالنفس للسمو ما استطاعت إلى أعلى القمم، ففي ما عرضنا في هذا المبحث من قصص قرآنية العظة والعبرة لكل ملك أو حاكم أن لا يغتر بما بين يديه من جاه وسلطان حتى لا يكون مصيره مثل سابقيه.
(1) سورة القصص، الأية: 3.