يكون ظالما أي كافرًا وقدر أن لا يسلم، فإنه لا يمكن أن تقع هداية من الله له قال تعالى: {أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي النَّارِ} [1] [2] ، ومناسبة هذه الآية بهذا الإخبار ظاهرة؛ أنه وصَّله اغتراره بملكه وبطره لنعمة الله تبارك وتعالى وكفره لها أنه ادعى شركة الله في الإحياء في الإماتة، أطلق على ما يفعله أنه إحياء وإماتة ولا أحد أظلم ممن يدعي ذلك، فأخبر الله تعالى أن من كان بهذه الصفة من الظلم لا يهديه الله إلى إتباع الحق، ومثل هذا مختوم له عدم الهداية، مختوم له بالكفر، لأن مثل هذه الدعوى ليست مما يلتبس على مدعيها، بل ذلك من باب الزندقة والفلسفة والسفسطة فمدعيها إنما هو مكابر مخالف للعقل، وقد منع الله هذا الكافر أن يدعي أنه هو الذي يأتي بالشمس من المشرق إذ من كابر في ادعاء الإحياء والإماتة يكابر في ذلك ويدعيه، ولكن الله جعله متحيرًا منقطعًا إكرامًا لنبيه وإظهارًا لدينه [3] .
والهدف من ذكر القصة ليس تحديد اسم الملك فإذا ذهب بعض المفسرون إلى القول: إنه ملك اسمه النمرود أو غيره. فإننا نقول لهم شكرًا لاجتهادكم ولكن لو شاء الله تحديد اسم الرجل لحدده لنا، والذي يهمنا هو أنه ملك اغتر بملكه وخرج على رسول الله إبراهيم عليه السلام وجادله في الله رب العالمين، فكأن منشأ إسرافه في غروره وسبب كبريائه وإعجابه بقدرته.
وقص القرآن علينا قصة أخرى على سبيل العظة والعبرة لكي يعتبر من بعدهم بما آل إليه من اغتر بملكه وهي قصة فرعون وموسى عليه السلام وقصة موسى عليه السلام أكثر قصص المرسلين ورودا في القرآن [4] وسأقوم
(1) سورة الزمر، الأية: 19.
(2) أبو حيان، مرجع سابق، (2/ 301) بتصرف.
(3) أبو حيان، مرجع سابق، (2/ 301) بتصرف.
(4) جاءت قصة موسى عليه السلام في سورة البقرة ويونس وهود والإسراء ومريم وطه والمؤمنون والشعراء والنمل والقصص والعنكبوت وغافر والزخرف والدخان والذاريات والنازعات.