فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 360

وسليمان عليه السلام جمع الله له بين الملك والنبوة وآتاه ملكًا عريضا قهر به الممالك وأخضع الخصوم، ودانت له الجبابرة، وأقام مملكة كانت من أقوى الممالك في ذلك الوقت فلقد ورث سليمان عليه السلام داود عليه السلام قال تعالى: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ} [1] والإرث في اللغة: «انتقال قُنيةٍ إليك عن غيرك من غير عقد، ولا ما يجري مجرى العقد، وسمي بذلك المنتقل عن الميت» [2] ، ولا يسمى الشيء موروثًا إلا بعد موت صاحبه، وتعلق حق الغير به.

جاء في المعجم الوسيط: «ورث فلان المال ... ومنه، وعنه - يرثه، ورثًا ورثه، ووراثه: صار إليه ماله بعد موته» [3] .

واختلف أهل العلم والتأويل في حقيقة الوراثة التي تتحدث عنها الآية والذي يترجح من مجموع أقوالهم -وعليه أكثرهم- أنها وراثة الملك والعلم والنبوة لا وراثة المال.

قال الطبري عن هذه الوراثة: «العلم الذي كان آتاه الله في حياته، والمُلك الذي خصه به على سائر قومه، فجعله له بعد أبيه دون سائر أولاده» [4] .

وقال الإمام البغوي [5] عنها: «نبوته وعلمه وملكه دون سائر أولاده» [6] .

(1) سورة النمل، الأية: 16.

(2) الراغب الأصفهاني، مرجع سابق، ص 907.

(3) مدكور وآخرون، مرجع سابق، (2/ 1065) .

(4) الطبري، مرجع سابق، (19/ 141) .

(5) هو الحسين بن مسعود بن محمد، الفراء، أو ابن الفراء، أبو محمد، ويلقب بمحيي السنة، البغوي (436 - 510 هـ = 1044 - 1117 م) : فقيه، محدث، مفسر. نسبته إلى (بغا) من قرى خراسان، بين هراة ومرو. له (التهذيب - خ) في فقه الشافعية، و (شرح السنة - خ) في الحديث، و (لباب التأويل في معالم التنزيل - ط) في التفسير، و (مصابيح السنة - ط) و (الجمع بين الصحيحين) وغير ذلك. توفي بمرو الروذ. (انظر: الزركلي، الأعلام، 2/ 259) .

(6) البغوي، الحسين بن مسعود، معالم التنزيل، تحقيق: خالد العك ومروان سوار، ط 2، (بيروت: دار المعرفة 1407 هـ - 1987 م) ، (4/ 60) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت