فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 360

من حزمه- كان يراعي في عماله إتقان العمل وإكماله، وعدم التهاون مع أي مقصر. والله أعلم بالصواب.

وقد بين القرآن الكريم: أن من يخرج منهم من طاعة سليمان يلاقي عذابًا شديدًا بالسعير.

قال تعالى: {وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ} [1] .

والزيغ: «الميل عن الاستقامة» [2] .

وقد اختلف العلماء في العذاب الذي يذوقونه: هل هو في الدنيا أم في الآخرة؟ فقال أكثر المفسرين: في الآخرة [3] . وقيل: «ذلك في الدنيا ... وأن الله وكل بهم ملائكة بأيديهم مقارع من نار» [4] .

ولا تعارض بين أن يكون العذاب في الآخرة والدنيا معًا، فمن يتمرد على سليمان ويخرج عن طاعته، لا شك بأنه سيصلى نار السعير في الآخرة.

وسيلقى العقوبة الرادعة في الدنيا، بأن يوضع في القيود والأغلال.

وعلى ذلك: يكون قوله تعالى: {وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ} [5] هو جزء من عقوبة الدنيا، والصفد: «القيد. وسمي به العطاء، لأنه ارتباط للمنعم عليه» [6] .

نعم قال كثير من المفسرين: إن سليمان قرن الشياطين المسخرين بالسلاسل قمعا لشرهم، وعقابا لهم [7] ، لكن يرى أن هذا التقييد إذا عمم فإنه يشمل فقط الكفار منهم!!!

(1) سورة سبأ، الأية: 12.

(2) الراغب الأصفهاني، مرجع سابق، ص 244.

(3) انظر: القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق، 14/ 174.

(4) الفخر الرازي، مرجع سابق، 9/ 198.

(5) سورة ص، الأية: 38.

(6) الزمخشري، مرجع سابق، 4/ 93.

(7) انظر: وهبة الزحيلي، التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج، ط 1، (بيروت: دار الفكر المعاصر، 1991 م) ، 23/ 203.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت