ومن المعلوم أن في أعماق البحار والمحيطات من الأسرار والعجائب والكنوز ما لا يعلم مداها إلا الله، فكان سليمان يستعمل الجن والشياطين في الدخول تحت المياه، والغوص في أعماق البحار والمحيطات، لاستخراج ما فيها من كنوز ودرر ولآلئ وجواهر، واستكشاف كنه هذا العالم المجهول، في عصر لم يعرف الغواصات، ولا أجهزة الغوص، وهذا مظهر جلي من مظاهر ملك سليمان، وقوة سلطانه.
أما قوله: {وَيعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ} فهو يدل على أن المسخرين من الجن والشياطين كانت لهم أعمال أخرى غير الغوص، من بناء المدن والقصور، والصناعات المتنوعة التي ذكرها القرآن وسنتكلم عنها إن شاء الله.
2 -البناء: {وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ} [1] .
لقد سخر سليمان -عليه السلام- الجن والشياطين في إقامة المباني العظيمة، وتشييد الصروح العجيبة، واستفاد من طاقات الجن وقدراتهم في هذه الأمور.
وقد ذكر القرآن الكريم طائفة من هذه الأعمال في قوله تعالى: {يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ} [2] .
والآية ذكرت أربع صناعات كان يقوم بها الجن نفصلها على النحو التالي:
أ) المحاريب: وقد اختلف العلماء والمفسرون في المقصود بالمحاريب على عدة أقوال:
1 -المساجد.
(1) سورة ص، الأية: 37.
(2) سورة سبأ، الأية: 13.