وقد صح في الحديث أن سليمان -عليه السلام- بني مسجد بيت المقدس. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن سليمان بن داود لما بنى بيت المقدس، سأل الله -عز وجل- خلالًا ثلاثًا: سأل الله حكمًا يصادف حكمه فأوتيه، وسأل الله ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده فأوتيه، وسأل الله حين فرغ من بناء المسجد أن لا يأتيه أحد إلى الصلاة فيه أن يخرجه من خطيئة كيوم ولدته أمه، أما اثنتان فقد أعطيهما، وأرجو أن يكون أعطى الثالثة» [1] .
وبناء سليمان لمسجد بيت المقدس: ليس تأسيسًا كما قد يتوهم، بل تجديد لما قد أسسه غيره، كما رجحه كثير من أهل العلم [2] .
ومما يجدر ذكره هنا أن المحاريب التي اتخذت في مساجد المسلمين محدثة، ولم تكن على عهد السلف الأول، لذا كره الفقهاء الوقوف في داخلها [3] .
وألف الإمام السيوطي [4] في ذلك رسالة لطيفة [5] .
(1) سنن النسائي كتاب المساجد، باب فضل المسجد الأقصى والصلاة فيه، ص 83، رقم الحديث (693) . سنن ابن ماجة كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الصلاة في مسجد بيت المقدس، ص 249، رقم الحديث (1408) . الحديث صححه الألباني في: صحيح الجامع الصغير وزيادته رقم (2090) .
(2) ابن حجر العسقلاني، أبو الفضل أحمد بن علي، فتح الباري شرح صحيح البخاري، ط 1، (بيروت: دار الكتب العلمية، 1401 ه-1989) ، (6/ 504) ، و: النتشة. جواد بحر. مكانة بيت المقدس بين نصوص الوحي وحركة الإنسان، ط 1، (الخليل: مركز دراسات المستقبل، 1427 هـ - 2006 م) ، (237 - 238) .
(3) انظر: الألوسي، مرجع سابق، 22/ 118.
(4) عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي، جلال الدين (849 - 911 هـ = 1445 - 1505 م) : إمام حافظ مؤرخ أديب. له نحو 600 مصنف، منها الكتاب الكبير، والرسالة الصغيرة. نشأ في القاهرة يتيما (مات والده وعمره خمس سنوات) ولما بلغ أربعين سنة اعتزل الناس، وخلا بنفسه في روضة المقياس، على النيل، منزويا عن أصحابه جميعا، كأنه لا يعرف أحدا منهم، فألف أكثر كتبه. وكان الأغنياء والأمراء يزورونه ويعرضون عليه الأموال والهدايا فيردها. وطلبه السلطان مرارا فلم يحضر إليه، وأرسل إليه هدايا فردها. وبقي على ذلك إلى أن توفي وقرأت في كتاب (المنح البادية - خ) أنه كان يلقب بابن الكتب، لأن أباه طلب من أمه أن تأتيه بكتاب، ففاجأها المخاض، فولدته وهي بين الكتب! من كتبه (الإتقان في علوم القرآن - ط) و (إتمام الدراية لقراء النقاية - ط) كلاهما له، في علوم مختلفة، و (الأحاديث المنيفة - خ) ، و (الارج في الفرج - ط) و (الاذدكار في ما عقده الشعراء من الآثار - خ) و (إسعاف المبطأ في رجال الموطأ - ط) و (الأشباه والنظائر - ط) في العربية، و (الأشباه والنظائر - ط) في فروع الشافعية، و (الاقتراح - ط) في أصول النحو، و (الإكليل في استنباط التنزيل - ط) و (الألفاظ المعربة - خ) و (الألفية في مصطلح الحديث - ط) و (الألفية في النحو - ط) واسمها (الفريدة) وله شرح عليها، و (إنباه الأذكياء لحياة الأنبياء - ط) رسالة، و (بديعية وشرحها - خ) عندي و (بغية الوعاة، في طبقات اللغويين والنحاة - ط) و (التاج في إعراب مشكل المنهاج - خ) و (تاريخ أسيوط) وكان أبوه من سكانها، و (تاريخ الخلفاء - ط) و (التحبير لعلم التفسير - خ) و (تحفة المجالس ونزهة المجالس - ط) و (تحفة الناسك - خ) و (تدريب الراوي - ط) في شرح تقريب النواوي، و (ترجمان القرآن - ط) و (تفسير الجلالين - ط) و (تنوير الحوالك في شرح موطأ الإمام مالك - ط) و (الجامع الصغير - ط) في الحديث، و (جمع الجوامع، ويعرف بالجامع الكبير - خ) ستة أجزاء، كتب سنة 973 في خزانة القرويين وفي الظاهرية، و (الحاوي للفتاوي - ط) و (حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة - ط) و (الخصائص والمعجزات النبوية - ط) و (در السحابة، في من دخل مصر من الصحابة - خ) و (الدر المنثور في التفسير بالمأثور - ط) ستة أجزاء، و (الدر النثير في تلخيص نهاية ابن الأثير - ط) و (الدراري في أبناء السراري - خ) و (الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة - ط) و (الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج - ط) و (ديوان الحيوان - ط) اختصره من حياة الحيوان للدميري، وقد ترجم إلى اللاتينية، و (رشف الزلال - ط) ويعرف بمقامة النساء، و (زهر الربى - ط) في شرح سنن النسائي، و (زيادات الجامع الصغير - ط) مرتبة على الحروف، و (السبل الجلية في الآباء العلية - ط) و (شرح شواهد المغني - ط) سماه (فتح القريب) و (الشماريخ في علم التاريخ - ط) رسالة، و (صون المنطق والكلام، عن فن المنطق والكلام - ط) و (طبقات الحفاظ - ط) و (طبقات المفسرين - ط) و (عقود الجمان في المعاني والبيان - ط) أرجوزة، و (عقود الزبرجد على مسند الإمام أحمد - خ) و (قطف الثمر في موافقات عمر - خ) و (كوكب الروضة - خ) في ذكر جزيرة الروضة التي كان من سكانها (وفيها منزلي بمصر) رأيت منه نسختين إحداهما في الخزانة الخالدية بالقدس، في مجلد ضخم، والثانية في خزانة الرباط (135 ق) و (مقامات - خ) 24 رسالة في مباحث مختلفة، بخزانة الرباط (د 296) و (اللآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة - ط) و (لب اللباب في تحرير الأنساب - ط) و (لباب النقول في أسباب النزول - ط) و (ما رواه الأساطين في عدم المجئ إلى السلاطين - خ) و (متشابه القرآن - ط) و (مجموعان) مخطوطان، يشتملان على 43 رسالة - ذكر أسماءها حبيب الزيات في (خزائن الكتب) - و (المحاضرات والمحاورات - خ) و (المذهب في ما وقع في القرآن من المعرب - خ) و (المزهر- ط) في اللغة، و (مسالك الحنفا في والدي المصطفى - ط) و (المستطرف من أخبار الجواري - ط) و (مشتهى العقول في منتهى النقول - ط) و (مصباح الزجاجة - ط) في شرح سنن ابن ماجه، و (مفحمات الاقران في مبهمات القرآن - ط) و (مقامات - ط) في الأدب، و (المقامة السندسية في النسبة المصطفوية - ط) و (مناقب أبي حنيفة - ط) و (مناقب مالك - ط) و (مناهل الصفا في تخريج أحاديث الشفا - ط) و (المنجم في المعجم - خ) ترجم به أشياخه، و (نزهة الجلساء في أشعار النساء - خ) في الظاهرية، و (النفحة المسكية والتحفة المكية - خ) في عدة علوم، و (نواهد الابكار - خ) حاشية على البيضاوي، و (همع الهوامع - ط) في النحو، و (الوسائل إلى معرفة الأوائل - خ) وغير ذلك. (الأعلام للزركلي، 3/ 301 - 303) .
(5) اسم الرسالة: إعلام الأريب بحدوث بدعة المحاريب. انظر: القسطنطيني، مصطفى بن عبد الله الحنفي، كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، (بيروت: دار الكتب العلمية 1413 هـ- 1992 م) ، (1/ 125) .