التمثال في اللغة: «ما نحت من حجر أو صنع من نحاس ونحوه، يحاكي به خلق من الطبيعة، أو يمثل به معنى رمزا له» [1] .
وقد ذكر المفسرون أن هذه التماثيل كانت صورًا من النحاس والزجاج وغيرها [2] .
وظاهر الآية القرآنية يدل على أن اتخاذ التماثيل، وصناعة الصور كانت مباحة في شريعة سليمان -عليه السلام.
وقد طرح الشربيني [3] سؤالًا وجوابه قال: فإن قيل: كيف استجاز سليمان -عليه السلام- عمل التصاوير؟ أجيب: بأن هذا مما يجوز أن تختلف فيه الشرائع، لأنه ليس من مقبحات العقل كالظلم، والكذب ... [4] .
وقد حاول بعض العلماء الاعتذار عن سليمان، بأن التماثيل التي كانت في عهده لم تكن تماثيل لذي روح من إنسان أو طير أو حيوان، وإنما كانت تماثيل لما لا روح له كالأشجار والبحار والمناظر الطبيعية [5] ، وهذا الاعتذار بعيد، والتأويل بهذا غريب!!!
قال الإمام ابن العربي المالكي: التمثال على قسمين: حيوان وموات، والموات على قسمين: جماد ونام، وقد كانت الجن تصنع لسليمان جميعه، وذلك معلوم من طريقين:
أحدهما عموم قوله: (تماثيل) ، والثاني: ما روي من طرق عديدة أصلها الإسرائيليات، بأن التماثيل من الطير كانت على كرسي سليمان.
(1) مدكور وآخرون، مرجع سابق، (2/ 888) .
(2) انظر: عبد العزيز، مرجع سابق، (5/ 2753) .
(3) هو: محمد بن أحمد الخطيب الشربيني، فقيه شافعي مفسر، من أهل القاهرة، توفي 977 هـ. (انظر: الأعلام للزركلي 6/ 6) .
(4) الشربيني، الخطيب، السراج المنير، ط 2، (بيروت: دار المعرفة) ، 3/ 286 بلا.
(5) انظر: الصابوني، محمد علي، تفسير آيات الأحكام، (حلب: دار العلم العربي، بلا) ، 2/ 292.