فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 360

فإن قيل: لا عموم لقوله (تماثيل) فإنه إثبات في نكرة، والإثبات في النكرة لا عموم له إنما العموم في النفي في النكرة حسبما قررتموه في الأصول؟

قلنا: كذلك نقول، بيد أنه قد اقترن بهذا الإثبات في النكرة ما يقتضي حمله على العموم وهو قوله: {مَا يَشَاءُ} [1] ، فاقتران المشيئة به يقتضي العموم له [2] .

أما في شريعتنا: فقد جاءت النصوص النبوية قاطعة في حرمة التماثيل وصناعتها، وسمتها باسم الصور. وفعلها: تصوير وفاعلها: مصور.

ومن هذه الأحاديث: ما رواه الشيخان عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن أشد الناس عذابًا يوم القيامة المصورون» [3] .

وقال -عليه الصلاة والسلام-: «إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم» [4] .

وقد اختلف علماؤنا في الممنوع والجائز من الصور اختلافًا كثيرًا، غير أنهم اتفقوا على حرمة اتخاذ الصور المجسمة (التماثيل) ، ولم يستثن الفقهاء من هذه الصور إلا لعب الأطفال وما يمتهن وما سوى ذلك ففيه اختلاف ليس هذا موضعه [5] .

(1) سورة سبأ، الأية: 13.

(2) ابن العربي، مرجع سابق، 4/ 8.

(3) صحيح البخاري كتاب اللباس، باب عذاب المصورين يوم القيامة، 1488، رقم الحديث (5650) . صحيح مسلم، كتاب اللباس، باب تحريم صورة الحيوان ... ، 999، رقم الحديث 5505.

(4) صحيح البخاري، كتاب اللباس، باب عذاب المصورين يوم القيامة، 1488، رقم الحديث (5651) . و مسلم: صحيح مسلم، كتاب: اللباس، باب: تحريم صورة الحيوان .... ، 998، رقم (5501) .

(5) انظر: عمرو، د. محمد عبد العزيز، اللباس والزينة في الشريعة الإسلامية، ط 2، (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1405 هـ - 1985 م) ، 513 وما بعدها. و: القرضاوي، د. يوسف، الحلال والحرام في الإسلام، ط 22، (القاهرة: مكتبة وهبة، 1418 هـ - 1997 م) ، 105 - 106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت