فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 360

حساب عليك، أي: مهما فعلت فهو جائز لك، احكم بما شئت فهو صواب» [1] .

وفي المراد من هذا العطاء أقوال: ذكر الإمام ابن الجوزي منها قولين:

أحدهما: أنه جميع ما أعطى فأمنن أو أمسك أي: أعط من شئت، وأمنع من شئت والمن: الإحسان إلى من لا يطلب ثوابًا.

والثاني: أنه إشارة إلى الشياطين المسخرين له فالمعنى: فامنن على من شئت باطلاقة وأمسك من شئت منهم [2] .

وعند الإمام الطبري قول ثالث هو القوة على الجماع: أي: فجامع من شئت من نسائك وجواريك ما شئت بغير حساب، واترك جماع من شئت منهن [3] .

وقال بعضهم: في الآية تقديم وتأخير. ومعنى الكلام (هذا عطاؤنا بغير حساب فامنن أو أمسك) [4] ، والراجح من الأقوال: الأول. والثاني: محتمل. والثالث: بعيدًا جدًّا وغريب!!!

والقول الأول: رجحه الإمام الطبري. وذكر: أن عليه إجماع الحجة من أهل التأويل [5] .

وذكر الإمساك إلى جانب المن، يدل على أن المن هنا هو الإعطاء والإحسان. والله أعلم.

وهذا العطاء الدنيوي لن ينقص من مكانة سليمان -عليه السلام- في الآخرة، قال تعالى: {وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ} .

(1) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم، مرجع سابق، (4/ 40) .

(2) ابن الجوزي، مرجع سابق، (7/ 141) .

(3) الطبري، مرجع سابق، (23/ 164) .

(4) انظر: الطبري، مرجع سابق، (23/ 164) .

(5) مرجع سابق، (23/ 164) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت