أي: إن أنعمنا عليه في الدنيا فله عندنا في الآخرة قربة وحسن مرجع [1] .
ولا شك أنها منزلة عالية، ودرجة عظيمة تدل على قدر هذا النبي، ومقدار كراماته عند ربه، ورضاه عنه.
2 -الموضع الثاني: قوله تعالى: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [2] .
* آل داود: هم أهله الصالحون، وعلى رأسهم ولده سليمان عليهما السلام.
* وكلمة شكرًا: منصوبة ويجوز فيها أوجه: أحدها: أنه مفعول به؛ أي: اعملوا الطاعة سميت الصلاة ونحوها شكرًا لسدها مسده، الثاني: أنه مصدر من معنى: اعملوا. كأنه قيل: اشكروا شكرًا بعملكم، أو: اعملوا عمل الشكر، الثالث: أنه مفعول لأجله أي: لأجل الشكر، الرابع: أنه مصدر وقع موقع الحال. أي: شاكرين، الخامس: أنه منصوب بفعل مقدر من لفظه، تقديره: واشكروا شكرًا، السادس: أنه صفة للمصدر (اعملوا) تقديره: اعمل عملًا شكرًا أي: ذا شكر [3] ، قال ابن كثير: وفي الآية دليل على أن الشكر يكون بالفعل كما يكون بالقول والنية [4] ، أكثر الناس ينشغلون بمشاهدة النعمة، والتلذذ بها عن شكر المنعم لذلك قال الله تعالى: {وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} .
(1) القرطبي. الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق، (15/ 135) .
(2) سورة سبأ، الأية: (13) .
(3) السمين الحلبي، أبو العباس شهاب الدين بن يوسف بن محمد، الدر المصون في علم الكتاب المكنون، تحقيق: علي محمد معوض وأحمد عبد الموجود وجاد مخلوف جاد، ط 1، (بيروت: دار الكتب العلمية، 1414 ه-1994 م) ، 4/ 435.
(4) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، مرجع سابق، (3/ 529) .