قال البيضاوي: «المتوفر على أداء الشكر بقلبه ولسانه وجوارحه أكثر أوقاته، ومع ذلك لا يؤدي حقه، لأن توفية الشكر نعمة تستدعي شكرًا آخر لا إلى نهايتة، ولذلك قيل: (الشكور من يرعى عجزه عن الشكر) [1] .
وقد تحدث العلامة ابن القيم عن الشكر، وبين أن حقيقته:
«ظهور أثر نعمة الله على لسان عبده ثناءً واعترافًا، وعلى قلبه شهودًا ومحبة، وعلى جوارحه انقيادًا وطاعة. والشكر مبني على خمس قواعد: (خضوع الشاكر للمشكور، وحبه له، واعترافه بنعمته، وثناؤه عليه بها، وأن لا يستعملها فيما يكره) . فهذه الخمس هي أساس الشكر، وبناؤه عليها، فمتى عدم منها واحدة اختل من قواعد الشكر قاعدة، وكل من تكلم في الشكر وحده فكلامه إليها يرجع، وعليها يدور» [2] .
وقد أحسن سليمان -عليه السلام- شكر نعم الله عليه، فأورثته تلك النعم مزيد خضوع لله، وتواضعا لعباد الله، وشفقة على عباد الله، وأقام بها مملكة إيمانية يسودها العدل، وتحكم بشرع الله ونموذج لكل ملك يريد أن يقيم مملكة صالحة مصلحة ثابتة قوية قائمة على العدل.
(1) البيضاوي، مرجع سابق، (4/ 395) بتصرف يسير.
(2) ابن قيم الجوزية، مدارج السالكين، تحقيق: محمد حامد الفقي، (بيروت: دار الفكر، 1412 هـ- 1992 م) ، 2/ 1444.