* {عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا} : حاجزا يمنعهم من الوصول إلينا [1] .
قال الإمام القرطبي: في هذه الآية دليل على اتخاذ السجون، وحبس أهل الفساد فيها، ومنعهم من التصرف لما يريدونه، ولا يتركون وما هم عليه، بل يوجعون ضربًا، ويحبسون أو يكفلون ويطلقون كما فعل عمر رضي الله عنه [2] .
ولم يكن ليأجوج ومأجوج طريق يخرجون منها إلى أرض العمارة إلا هذه الفتحة مسكنهم وراء هذين الجبلين، وأرضهم متسعة جدًّا [3] . فقال ذو القرنين بعفة وديانة وصلاح وقصد للخير.
* {قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ} : أي: الذي أعطاني الله من الملك والتمكين خير لي من الذي تجمعونه [4] .
* {فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ} : أي بما يتقوى به على المقصود من الآلات كزبر الحديد، أو من الناس، أو الأعم منها، والفاء لتفريع الأمر بالإعانة على خير ما مكنه الله تعالى فيه من مالهم أو على عدم قبوله خرجهم [5] .
* {أَجْعَلْ} : جواب الأمر.
* {بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا} : أي حاجزا حصينا وحجابا متينا، وهو أكبر من السد وأوثق. وعليه يكون قد وعدهم بالإسعاف فوق ما يرجونه، وهو اللائق بشأن الملوك [6] .
(1) الألوسي، مرجع سابق، 16/ 39.
(2) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق، 11/ 59.
(3) سليمان الجمل، مرجع سابق، 3/ 49.
(4) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، مرجع سابق، 5/ 192.
(5) الألوسي، مرجع سابق، 16/ 40.
(6) الألوسي، مرجع سابق، 16/ 40.