فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 360

موسى مرسل من رب العالمين {إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ} [1] قد تمكن الكفر من نفوسهم حتى كان كالجبلة فيهم.

علم موسى -عليه السلام- أنه مكلف أن يواجه فرعون وملئه بهذين البرهانين، فطلب من ربه أن يؤمنه من أعدائه؛ خشية أن يقتلوه عقابا على قتله المصري قبل خروجه من مصر إلى مدين {قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ} [2] قالها لا ليعتذر أو ليتنصل من التبليغ، بل خوفًا من القبض عليه بتهمة القتل قبل أن يؤدي رسالة ربه والغرض المبعوث من أجله، {وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي} [3] وعيَّن هارون ولم يسأل غيره لما يعلم من أمانته وإخلاصه لله، وفصاحة لسانه، فطلب من الله -عز وجل- أن يجعله نبيا ورسولا معه، يكون له معينًا وناصرًا، وسببًا مرجحًا في تصديق القوم له، فالرسولان معًا أقوى في نظر الناس من رسول واحد، وعلل طلب تأييده بأخيه قوله: {إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ} [4] ، فهذه المخافة الثانية وهي التكذيب، والأولى المخافة من القتل.

فأجابه الله تعالى إلى طلبه بقوله: {سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ} [5] والشدة هي النجدة وثبات القلب [6] ، فجعل الأخ هنا بمنزلة الرباط الذي يُشَدُّ به، وهو كناية عن تقويته بأخيه بأن يؤيده بفصاحته، ثم زاده الله البشارة والاطمئنان حين قال تعالى له: {وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا} [7] ، قال ابن عاشور: السلطان هو التسلط على القلوب والنفوس والمهابة في قلوب الأعداء

(1) سورة القصص، الأية: 32.

(2) سورة القصص، الأية: 33.

(3) سورة القصص، الأية: 34.

(4) سورة القصص، الأية: 34.

(5) سورة القصص، الأية: 34.

(6) الأزهري، مرجع سابق، (2/ 1842) .

(7) سورة القصص، الأية: 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت