فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 360

نبي. ما سمعنا بشيء من هذا كائنا أو واقعًا في عهد آبائنا الأولين وقولهم هذا يدل على إعراضهم عن الحق، وعكوفهم على ما ألقوه بدون تفكر أو تدبر [1] . إنما يمارون بهذا القول كما يماري أصحاب الباطل.

وهنا رد موسى -عليه السلام- ردا منطقيا حكيمًا وهو واثق مطمئن إلى عاقبة المواجهة معهم، وفي الوقت ذاته موضح ناصح {وَقَالَ مُوسَى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَن جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِندِهِ} [2] أي: ربي الذي خلقني وخلقكم، أعلم مني ومنكم بمن جاء بالهدى والحق من عنده، وسيحكم بيني وبينكم بحكمه العادل. ولم يصرح موسى -عليه السلام- بأنه يريد نفسه، بالإتيان بالهداية لهم من عند الله تعالى ليكفكف من عنادهم وغرورهم وليرخى لهم حبل المناقشة، حتى يخرس ألسنتهم عن طريق المعجزات التي أيده الله تعالى بها [3] .

وقوله: {وَمَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ} معطوف على ما قبله. أي: وربي أعلم مني ومنكم بمن تكون له النهاية الحسنة، والعاقبة الحميدة [4] . وعبر في جانب {مَن جَاءَ بِالْهُدَى} بفعل المضي وفي جانب {مَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ} بالمضارع لأن المجيء بالهدى المحقق والمزعوم أمر قد تحقق ومضى سواء كان الجائي به موسى أم آباؤهم الأولون وعلماؤهم. وأما كيان عاقبة الدار لمن فمرجو لما يظهر بعد [5] . وقوله: {إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} [6] أي المشركون بالله -عز وجل- وهذا تذييل قصد به بيان سنة من سننه تعالى التي لا تختلف أي أنه -تبارك وتعالى- قد اقتضت سننه أن لا يفوز الظالمون

(1) طنطاوي، مرجع سابق، 10/ 407.

(2) سورة القصص، الأية: 37.

(3) طنطاوي، مرجع سابق، 10/ 407.

(4) طنطاوي، مرجع سابق، 10/ 407.

(5) ابن عاشور، مرجع سابق، 20/ 120.

(6) سورة القصص، الأية: 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت