فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 360

بمطلوب بل الذين يفوزون بالعاقبة الحميدة هم الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا [1] .

ولكن هذا الرد المهذب الحكيم من موسى -عليه السلام- لم يعجب فرعون المتطاول المغرور [2] . الذي خاف على قومه من دعوة موسى -عليه السلام-، فأراد أن يثبتهم على عقيدة ألهيته فأخذ في إلقاء الدعاوي الكاذبة التي حكاها القرآن عنه في قوله: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي} [3] أي: قال فرعون لقومه على سبيل الكذب والفجور يا أيها الأشراف من أتباعي إني ما علمت لكم من إله غيري.

وقوله هذا يدل على ما بلغه من طغيان وغرور. فكأنه يقول لهم: إني لم أعلم بأن هناك إلهًا لكم سواي، وما لا أعلمه فلا وجود له [4] . فأظهر لهم أن دعوة موسى لم يصدق بها، وأنه ملك من نسب الآلهة غير منازع له أحد، يعتمد في ذلك على الأساطير التي كانت سائدة في مصر من أن روح الإله كانت في آبائه وأجداده وانتقلت إليه، وتجب عليهم طاعته والخضوع له، ولا يدع لرأس أن يفكر أو لسان أن يعبر، فيسمعونه دون اعتراض ولا تعقيب.

ثم تظاهر بعد ذلك بأنه جاء في دعواه أمام قومه بأنه لا إله لهم سواه، وأنه حريص على معرفة الحقيقة [5] والبحث عن إله موسى وهو يلهو ويسخر، فقال لوزيره هامان: {فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحًا لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى} [6] فقد حسب فرعون أن مملكة هذا الرب السماء وهذا تصور مختل؛ ففرع على نفي إله غيره وعلى توهم أن الرب المزعوم مقره السماء أن أمر (هامان) وزيره أن يبني له صرحا يبلغ به عنان

(1) طنطاوي، مرجع سابق، 10/ 408.

(2) المرجع السابق.

(3) سورة القصص، الأية: 38.

(4) طنطاوي، مرجع سابق، 10/ 408.

(5) طنطاوي، مرجع سابق، 10/ 408.

(6) القصص، الأية: 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت