الأتباع والأنصار إلى النار، فاستحقوا جزاءين: جزاء الضلال والإضلال فبئس الإمامة وبئس ما يدعون {وَيوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنصَرُونَ} [1] أي: لا يجدون من ينصرهم يوم القيامة، بأن يدفع عنهم العذاب بأية صورة من الصور [2] ومناسبة عطف {وَيوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنصَرُونَ} هي أن الدعاء يقتضي جندًا وأتباعًا يعتزون بهم في الدنيا ولكنهم لا يجادلون عنهم يوم القيامة قال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا} [3] [4] . فاجتمع لهم خزي الدنيا وذل الآخرة، ثم قال: {وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً} [5] التي قضوا حياتهم فيها في الكفر والضلال، أتبعناهم فيها {لَعْنَةً} أي: طردا وإبعادا عن رحمتنا [6] . فجعل اللعنة ملازمة لهم في علم الله تعالى فقدر لهم هلاكا لا رحمة فيه، فعبر عن تلك الملازمة بالإتباع على وجه الاستعارة لأن التابع لا يفارق متبوعه، وكانت عاقبة تلك اللعنة إلقاءهم في اليم. ويجوز أن يراد باللعنة لعن الناس إياهم، يعني أن أهل الإيمان يلعنونهم [7] .
{وَيوْمَ الْقِيَامَةِ هُم مِّنَ الْمَقْبُوحِينَ} [8] ، المقبوح: هو المطرود المبعد عن كل خير [9] وقيل المقبوح: المشوه الخلقة [10] ، أي: وهم يوم القيامة أيضًا من المبعدين عن رحمتنا بسبب كفرهم وفسوقهم. والتعبير بقوله سبحانه: {وَيوْمَ الْقِيَامَةِ هُم مِّنَ الْمَقْبُوحِينَ} يتناسب كل التناسب مع ما كانوا عليه في
(1) سورة القصص، الأية: 41.
(2) طنطاوي، مرجع سابق، 10/ 409.
(3) سورة البقرة، الأية: 167.
(4) ابن عاشور، مرجع سابق، 20/ 126.
(5) سورة القصص، الأية: 42.
(6) طنطاوي، مرجع سابق، 10/ 409.
(7) ابن عاشور، مرجع سابق، 20/ 126.
(8) سورة القصص، الأية: 42.
(9) التفسير الوسيط جـ 10 ص 409.
(10) الشوكاني، مرجع سابق، 4/ 209.