فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 360

شعيب بزمن طويل [1] . {فَظَلَمُوا بِهَا} والظلم: وضع الشيء في غير موضعه [2] أي: فكفروا بهذه الآيات تكبرا وجحودا، فكان عليهم وزر ذلك وقد عدى الظلم هنا بالباء مع أنه يتعدى بنفسه لتضمنه معنى الكفر [3] . فالظلم في حقها كان في عدم تصديقها، ومحاولة رفضها باعتبارها سحرًا ودجلًا، وهي في ذاتها دليلًا قاطعًا على أنها من عند الله، وظلموا كل من له حق في الانتفاع بالآيات، والملأ: الجماعة من علية القوم، وهم وزراء فرعون وسادة أهل مصر من الكهنة وقواد الجند، وإنما خص فرعون وملأه لأنهم أهل الحل والعقد الذين يأذنون في سراح بني إسرائيل [4] ، ولم يقل سبحانه إلى فرعون وقومه، لأن الملك ورجال الدولة هم الذين كانوا مستعبدين لبني إسرائيل، وبيدهم أمرهم، وليس لسائر المصريين من الأمر شيء، ولأنهم كانوا مستعبدين أيضًا ولكن الظلم على بني إسرائيل الغرباء كان أشد [5] فمنعوا الناس من التصديق بالآيات، وآذوا الذين آمنوا بموسى لما رأوا الآيات {فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ} [6] والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم أو المخاطب غير المعين، وهو كل من يتأتى منه النظر والاعتبار عند سماع هذه الآيات، والمراد بالمفسدين: فرعون وملأه، الذين أصيبوا بسوء العاقبة لكفرهم وفسادهم والكفر أعظم الفساد لأنه فساد القلب وينشأ عنه فساد الأعمال، وفي الحديث «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب» [7] [8] .

(1) ابن عاشور، مرجع سابق، 9/ 34.

(2) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق، 4/ 222.

(3) طنطاوي، مرجع سابق، 5/ 344.

(4) ابن عاشور، مرجع سابق، 9/ 35.

(5) الألوسي، مرجع سابق، 9/ 17.

(6) سورة الأعراف، الأية: 103.

(7) صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب فضل من استبرأ لدينه، ص 84، الحديث رقم (52) .

(8) ابن عاشور، مرجع سابق، 9/ 36 - 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت