فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 360

وهكذا نرى السورة الكريمة ترينا في أول آية من هذه القصة الغرض الذي سيقت من أجله وهو التدبر في عواقب المكذبين، والتخويف من المصير الذي ساروا إليه، وتنهي الناس في كل زمان ومكان عن السير على منوالهم [1] .

ثم بين القرآن بعد هذا التنبيه الإجمالي مآل المفسدين، أخذت السورة تحكي لنا ما دار بين موسى عليه السلام وبين ذلك الملك الطاغية فرعون بصورة مفصلة فقالت: {وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ} [2] [3] والظاهر أن خطاب موسى لفرعون بقوله (يا فرعون) خطاب إكرام لأنه ناداه بالاسم الدال على الملك والسلطان بحسب متعارف أمته، وصوغ حكاية كلام موسى بصيغة التأكيد بحرف (أن) لأن المخاطب مظنة الإنكار أو التردد في صحة الخبر، واختيار صفة (رب العالمين) في الإعلام بالمرسل إبطال لاعتقاد فرعون أنه رب مصر وأهلها فإنه قال لهم {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} فلما وصف موسى الله تعالى بأنه رب العالمين شمل فرعون وأهل مملكته؛ فتبطل دعوى فرعون أنه إله مصر بطريق اللزوم [4] .

لقد وقف فرعون من دعوى رسالة التوحيد موقف المكذب، لذلك قال موسى عليه السلام {حَقِيقٌ عَلَى أَن لَّا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ} [5] فبين أنه بمقتضى هذه الرسالة لا يقول إلا كلمة الحق. قرأ نافع بالياء (علي) فهي ياء المتكلم دخل عليها حرف (على) كقوله تعالى: {فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا} [6] والمعنى أنه حق وجب على القول الحق أن أكون أنا قائله [7] : إِنِّي رَسُولٌ

(1) طنطاوي، مرجع سابق، 5/ 344.

(2) سورة الأعراف، الأية: 104.

(3) طنطاوي، مرجع سابق، 5/ 344.

(4) ابن عاشور، مرجع سابق، 9/ 37 و 38.

(5) سورة الأعراف، الأية: 104.

(6) سورة الصافات، الأية: 31.

(7) البيضاوي، مرجع سابق، 3/ 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت