فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 360

مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ [1] ولا أستطيع أن أكذب على ربي وقرأ جمهور القراء: (حقيق على أن لا أقول) أن (على) هنا بمعنى الباء [2] ، أي أنا مثبت بعصمة من ربي {أَن لَّا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ} [3] .

كانت مهمة موسى عليه السلام لدى فرعون تقوم على أمرين أولهما: دعوة التوحيد ورد الربوبية والحاكمية كلها لرب العالمين، والثاني: تخليص بني إسرائيل من براثن ظلمه وطغيانه لذلك قال له: {قَدْ جِئْتُكُم بِبَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ} [4] أي: قد جئتكم بحجة من الله أعطاينها دليلًا على صدقي فيما جئتكم به. وفي قوله {مِّن رَّبِّكُمْ} إشعار بأن ما جاء به من حجج وبراهين لم تكن من صنعه. وإنما هو من عند رب العالمين، الذي بيده ملكوت كل شيء [5] فطلب موسى عليه السلام من فرعون إطلاق بني إسرائيل من أسرهم ويعتقهم من رقه وقهره واستعباده قال {فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ} [6] ، والإرسال: الإطلاق والتخلية وتقييده بـ (معي) لأن المقصود من إخراجهم من مصر أن يكونوا مع الرسول ليرشدهم ويدبر شئونهم.

لم يقتنع فرعون ببرهان العقل، وانتقل إلى طلب خوارق العادة {قَالَ إِن كُنتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} [7] وعبر بأن في قوله: {إِن كُنتَ} المفيدة للشك للإيذان بأنه ليس معتقدا في صدق موسى عليه السلام [8] .

(1) سورة الأعراف، الأية: 104.

(2) عبد اللطبف الخطيب، مرجع سابق، 3/ 113 - 114.

(3) سورة الأعراف، الأية: 104.

(4) سورة الأعراف، الأية: 105.

(5) طنطاوي، مرجع سابق، 9/ 345.

(6) سورة الأعراف، الأية: 105.

(7) سورة الأعراف، الأية: 106.

(8) طنطاوي، مرجع سابق، 5/ 345.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت