فهرس الكتاب

الصفحة 205 من 360

وهنا يحكي لنا القرآن ما أسرع بفعله موسى للرد على فرعون فقال: {فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ} [1] [2] والإلقاء: هو الرمي على الأرض أو في الماء أو نحو ذلك أي: فرمى عصاه من يده. و (إذا) للمفاجأة وهي حدوث الحادث من غير ترقب [3] حية عظيمة واضحة وحقيقية تتحرك وتسير من مكان إلى مكان {وَنَزَعَ يَدَهُ} [4] والنزع: أزال اتصال شيء عن شيء، ومنه نزع ثوبه، والمعنى هنا أنه أخرج يده من جيب قميصه [5] {فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ} [6] أي صارت بيضاء، أي بياضًا من النور. ودل على هذا البياض قوله: {لِلنَّاظِرِينَ} أي بياضًا يراه الناظرين رؤية تعجب من بياضها.

وبذلك يكون موسى عليه السلام قد أتى بالبينة التي تدعو فرعون وملأه إلى الإيمان به فهل آمنوا؟ كلا إنهم ما آمنوا بل استمروا في ضلالهم بل قالوا: {قَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ} [7] [8] فهم أدركوا أن دعوى موسى عليه السلام تسلب مُلك فرعون ومُلكهم المستمد منه على الرغم مما رأوا أمام أعينهم ولكي يصرفوا الناس الذين رأوا المعجزات عن الإيمان به قالوا إن هذا ساحر لإثارة الناس على موسى. وقالوا هذا الكلام على وجه الشورى مع فرعون [9] . فقالوا: {يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُم بسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ} [10]

(1) سورة الأعراف، الأية: 107.

(2) طنطاوي، مرجع سابق، 5/ 345.

(3) ابن عاشور، مرجع سابق، 9/ 40.

(4) سورة الأعراف، الأية: 108.

(5) ابن عاشور، مرجع سابق، 9/ 40.

(6) سورة الأعراف، الأية: 108.

(7) سورة الأعراف، الأية: 109.

(8) طنطاوي، مرجع سابق، 5/ 346.

(9) ابن عاشور، مرجع سابق، 9/ 42.

(10) سورة الأعراف، الأية: 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت