فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 360

يعنون أنفسهم وفرعون نُنْقَل إلى الله فيحكم بيننا وإنا لا محالة ميتون منقلبون إلى الله فما تقدر أن تفعل بنا إلا ما لابد لنا منه [1] .

ثم قالوا له على سبيل الاستهزاء والسخرية: {وَمَا تَنقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا} [2] [3] أي: وما تعيب منا إلا الإيمان بآيات الله الذي هو أصل المناقب والمفاخر كلها وهو الإيمان [4] الذي أحدث في بضع لحظات انقلابًا في خُلق السحرة وسلوكهم.

وبذلك يكون السحرة قد ضربوا للناس في كل زمان ومكان أروع الأمثال في التضحية من أجل العقيدة، وفي الوقوف أمام الطغيان بثبات وعزة، وفي الصبر على المكاره والآلام، وفي التعالي عن كل مغريات الدنيا، وطلبوا من ربهم الصبر على فتنة فرعون، والوفاة على الإسلام فقالوا: {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ} [5] .

أدرك فرعون وملؤه أن إيمان السحرة برب العالمين، رب موسى وهارون يمثل خطرًا على حكمهم وملكهم بعد الهزيمة والخذلان، وكبر عليهم أن يذهب موسى ناجيًا والذين آمنوا معه، فإذا الملأ يتناجون بالشر والإثم، ويثيرون غضب فرعون خشية ذهاب ملكهم ويخوفونه عاقبة التهاون في أمرهم من ضياع الهيبة والمُلك {وَقَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ} [6] أي أتترك موسى وقومه أحرارا في أرضك، ليفسدوا فيها بإدخال الناس في دينهم، أو جعلهم تحت سلطانهم ورياستهم [7] .

(1) الزمخشري، مرجع سابق، 2/ 82.

(2) سورة الأعراف، الأية: 126.

(3) طنطاوي، مرجع سابق، 5/ 352.

(4) الزمخشري، مرجع سابق، 2/ 82.

(5) سورة الأعراف، الأية: 126.

(6) سورة الأعراف، الأية: 127.

(7) طنطاوي، مرجع سابق، 5/ 353.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت