فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 360

آمَنتُم بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ [1] أي: أنكر على السحرة إيمانهم، آمنتم برب موسى وهارون قبل أن آمركم أنا بذلك؟ فهو لغروره وجهله ظن أن الإيمان بالحق يحتاج إلى استئذان [2] .

لقد خاف فرعون على عرشه المهدد وملكه المهزوز، ولكي يصرف الناس عن الإيمان برب العالمين كما فعل السحرة، أضاف إلى ذلك اتهامهم بأن هذا مكر ومؤامرة مع موسى قبل الخروج إلى المكان المختار فقال: {إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا} [3] وغرضه من وراء ذلك إفهام قبط مصر أن إيمان السحرة كان عن تواطؤ مع موسى؛ لإخراجهم من أوطانهم، فعليهم -أي القبط- أن يستمسكوا بدينهم وان يعلنوا عداوتهم لموسى وللسحرة ولبني إسرائيل [4] .

ثم اتبع هذا الاتهام الباطل بالوعيد الشديد فقال: {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} [5] فأجمل في الوعيد لإدخال الرعب، ثم بينه فقال: {لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ} [6] يقطع من كل شق عضوًا مغايرًا للآخر، كاليد من الجانب الأيمن، والرجل من الجانب الأيسر، ثم ارتقى في الوعيد إلى نوع آخر من العذاب فقال: {ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ} [7] أي يصلبهم على جذوع النخل، ليجعلهم نكالا ينذعر بهم الناس ولهذا قال: {أَجْمَعِينَ} ليدل أن الصلب ينالهم كلهم [8] ، فماذا كان الرد ممن يتلقون هذا الوعيد؟ {قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ} [9] أنهم إلى الله صائرون، قال الزمخشري: وإنا جميعًا

(1) سورة الأعراف، الأية: 123.

(2) طنطاوي، مرجع سابق، 5/ 351 بتصرف.

(3) سورة الأعراف، الأية: 123.

(4) طنطاوي، مرجع سابق، 5/ 351.

(5) سورة الأعراف، الأية: 123.

(6) سورة الأعراف، الأية: 124.

(7) سورة الأعراف، الأية: 124.

(8) ابن عاشور، مرجع سابق، 9/ 55.

(9) سورة الأعراف، الأية: 125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت