فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 360

أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا [1] على سبيل الشكاية، واستشارة موسى ليدعو ربه أن يفرج كربهم [2] .

ومع هذا الرد السفيه من قوم موسى عليه السلام، نراه يرد عليهم بما يليق به {قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ} [3] [4] ؛ فتكونون الذين يرثون ملك الأرض، والذين تكون لهم العاقبة، وهذا الاستخلاف للامتحان {فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} [5] والمعنى التحذير من أن يعملوا ما لا يرضى الله تعالى والتحريض على الاستكثار من الطاعة ليستحقوا وصف المتقين، تذكيرا لهم بأن الله تعالى عليم بما يعملونه [6] .

مضي موسى عليه السلام عِدَّة سنين يدعو إلى الله، ويعيد محاولته مع فرعون أن يطلق بني إسرائيل، وفرعون وملئه في سكرة المُلك، فيذيقه الله تعالى ألوانًا من العذاب، قبل حلول عذاب الاستئصال للتحذير وتنبيه من بعده من السامعين {وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} [7] والأخذ هنا في معنى القهر والغلبة [8] .

والسنين يعني الجدب وهذا معروف في اللغة، يقال: أصابتهم سنة، أي: جدب. وتقديره: جدب سنة، وفي الحديث « ... اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف» [9] ، والسنة هنا بمعنى الجدب لا بمعنى الحول [10] ؛ فنقصت

(1) سورة الأعراف: 129.

(2) ابن عاشور، مرجع سابق، 9/ 61.

(3) سورة الأعراف، الأية: 129.

(4) طنطاوي، مرجع سابق، 5/ 355.

(5) سورة الأعراف، الأية: 129.

(6) ابن عاشور، مرجع سابق، 9/ 62.

(7) سورة الأعراف، الأية: 130.

(8) ابن عاشور، مرجع سابق، 9/ 63.

(9) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأذان، باب يهوي بالتكبير حين يسجد، ص 255، الحديث رقم (804) من رواية أبي هريرة رضي الله عنه.

(10) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق، 2/ 293.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت