الثمار، وقل إنتاجها، على غير عادتها في أرض مصر التي تفيض بالخصب والعطاء، وهذه المصيبة التي أصاب الله بها فرعون وقومه ليلجئ فرعون وقومه إلى التنبيه واليقظة فيتضرعوا إلى الله -عز وجل-.
ولكن بيَّن الحق تبارك وتعالى أن آل فرعون لم يعتبروا بهذا الأخذ والامتحان وإنما ازدادوا تمردًا وكفرًا قال تعالى: {فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ} [1] والحسنة هي الأمر الذي يأتي من ورائه الخير، فإذا جاءهم الخصب والرزق وزيادة الثمار قالوا: هذا لنا بما نستحق من العمل والمعرفة والتفوق، وإن أصابتهم سيئة من جدب، وقحط تشاءموا، وقالوا: هذا بسبب ما جاء به موسى من الدين الجديد، وغفلوا عن سيئاتهم وفساد أعمالهم وشرور أنفسهم، وهذا من تمام العماية في الضلالة ولذلك كان التطير من شعار أهل الشرك.
وفي هذه الآيات تنبيه للأمة للنظر فيما يحيط بها من دلائل غضب الله فإن سلب النعمة للمنعم عليهم للتنبيه لهم على استحقاقهم إعراض الله عنهم [2] .
ويرد الله عليهم: {أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللَّهِ} [3] استئناف مسوق للرد على خرافاتهم وأباطيلهم. وصدر بلفظ «ألا» الذي يفيد التنبيه لإبراز كمال العناية بمضمون هذا الخبر.
أي: إنما سبب شؤمهم هو أعمالهم السيئة المكتوبة لهم عند الله، فهي التي ساقت إليهم ما يسوءهم وليس لموسى ولا لمن معه أي تدخل في ذلك. وهو من عند الله وهو حكمه ومشيئته {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [4] [5] ، ثم تحكي السورة الكريمة أن آل فرعون قد لجوا في
(1) سورة الأعراف، الأية: 131.
(2) ابن عاشور، مرجع سابق، 9/ 64.
(3) سورة الأعراف، الأية: 131.
(4) سورة الأعراف، الأية: 131.
(5) طنطاوي، مرجع سابق، 5/ 358 بتصرف.