يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ [1] ، فجزاء السيئة مثلها كما في قوله تعالى: {وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا} [2] ، وجزاء الحسنة خارج عن الحساب غير مقطوع ولا ممنوع في الجنة، وهو يرزق فيها ما يحب، وهذا من مقتضى فضل الله أَنْ ضاعف الحسنات ولم يضاعف السيئات: {إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ} [3] .
ثم وازن الرجل المؤمن بين الدعوتين مستنكرا فقال: {وَيا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ} [4] وشتان بينهما {تَدْعُونَنِي لأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ} [5] وكيف أشرك بالله وكل آثاره في الوجود تشهد بوحدانيته وقدرته ومغفرته لعباده من آمن ومن تاب.
ثم أكد كلامه بقوله: {لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا ولَا فِي الْآخِرَةِ} [6] فالأصنام والأنداد التي تدعونني لعبادتها لا تنفع ولا تجيب داعيها في الدنيا ولا في الآخرة قال تعالى: {لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بشَيْءٍ} [7] وأن المرد والرجوع إلى الله وحده {وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ} فيجازي كل إنسان بعمله {وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ} [8] وهم المنغمسون في الشرك والكفر سيصيرون إلى النار.
وختم مؤمن آل فرعون كلامه بقوله: {فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} [9] أي: فستذكرون يا قوم ما أقول لكم
(1) سورة غافر، الأية: 40.
(2) سورة الأنعام، الأية: 160.
(3) سورة النحل، الأية: 7.
(4) سورة غافر، الأية: 41.
(5) سورة غافر، الأية: 42.
(6) سورة غافر، الأية: 43.
(7) سورة الرعد، الأية: 14.
(8) سورة غافر، الأية: 43.
(9) سورة غافر، الأية: 44.