مُّرْتَابٌ [1] وذلك إشارة إلى فرعون المسرف في عصيانه المرتاب في دينه والشاك في وعده ووعيده، وإن ضلال المشركين في تكذيبهم محمدًا صلى الله عليه وسلم مثل ضلال قوم فرعون في تكذيبهم موسى عليه السلام ويتابع هذا المؤمن من آل فرعون وصف هؤلاء المسرفين المرتابين {الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ} [2] فهم يجادلون بغير علم أو خبر يقيني أو دليل إنما هو جدال الباطل الذي لا أساس له، وعلى طريقة التعريض يقول المؤمن: {كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ} [3] المتكبر الذي لا يذعن للحق، ولا يستجيب لدعوة الحق فيطبع الله على قلبه ويطمس بصيرته.
وكان هذا الوصف ينطبق على فرعون في عتوه وتمرده وافترائه الكذب حتى بلغ به الأمر أن أمر وزيره بناء قصر عال منيف شاهق من الأجُرِّ؛ ليصعد به إلى السماء للاطلاع إلى إله موسى، وأمام هذا الإصرار أعاد الرجل المؤمن النصح ونادى قومه: {يَا قَوْم اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ} [4] ناداهم مترفقا بهم ناصحا لهم يريد لهم الخير ويحرص على نجاتهم، وأخذ يرغبهم بالإيمان بالله فهو طريق الهدى والجنة، ثم كرر النداء تلطفًا {يَا قَوْم إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ} [5] سريع الزوال، ومصيره إلى الزوال والفناء، والإخلاد إليه هو أصل الشر كله بينما {الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ} [6] والإقامة التي لا نهاية لها، والناس في الآخرة على حسب أعمالهم مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ
(1) سورة غافر، الأية: 34.
(2) سورة غافر، الأية: 35.
(3) سورة غافر، الأية: 35.
(4) سورة غافر، الأية: 38.
(5) سورة غافر، الأية: 39.
(6) سورة غافر، الأية: 39.